وجمهور السلف والخلف إلى أن معناه: قدروا له تمام العدة ثلاثين يومًا، قال أهل اللغة: قدرت الشيء أَقْدُرُهُ وأُقَدِّرُهُ، وقَدَرْتُه وأَقْدَرْتُه بمعنى واحد، وهو من التقدير، قال الخطابي ومنه قوله تعالى {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} واحتج الجمهور بالروايات المذكورة فأكملوا العدة ثلاثين، وهو تفسير ((فاقدروا له)) ، ولهذا لم يجتمعا في رواية واحدة، بل تارة يذكر هذا، وتارة يذكر هذا، ويؤكده رواية، ((فاقدروا له ثلاثين)) قال الباجي في قوله: ((فاقدروا له)) يريد: قدروا الشهر وتقديره إتمام الشهر الذي أنت فيه ثلاثين، لأن الشهر إنما يكون تسعة وعشرين يومًا بالرؤية، فأما بالتقدير فلا يكون إلا ثلاثين، وقد فسر ذلك في حديث أبي هريرة فقال صلى الله عليه وسلم: ((فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) ، وفي حديث ربعي بن خراش: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة)) (?)
وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن معنى ((اقدروا له)) : ضيقوا له وقدروه تحت السحاب: قال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فروى عنه "وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صيامه وقد أجزأ إذا كان من شهر رمضان" واختارها أكثر شيوخ أصحابنا وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، وبه قال بكر بن عبد الله وأبو عثمان النهدي وابن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاوس ومجاهد.
وروي عنه: أن الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا، وهذا قول الحسن وابن سيرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون)) قيل معناه: الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.