وإنما اختلف أهل العلم فيمن كان من أهل هذا الشأن إذا أغمي الهلال هل له أن يعمل على معرفته بذلك أم لا؟ فقال مطرف بن الشخير: إنه يعمل في خاصته على ذلك، وقاله الشافعي أيضًا في رواية، والمعلوم من مذهبه ما عليه الجمهور من أنه لا يعمل على ذلك (?)

وقال الباجي في المنتقى: وقد روى ابن نافع عن مالك في المدنية في الإمام: لا يصوم لرؤية الهلال، ولا يفطر لرؤيته، وإنما يصوم ويفطر على الحساب: إنه لا يقتدى به (?)

وقال العلامة ابن عابدين من الحنفية: لا عبرة بقول المنجمين ولو كانوا عدولًا بالإجماع (?)

وقال الجمل من الشافعية: لا يجب رمضان بقول المنجم، ولا يجوز صومه به، نعم له أن يعمل بحسابه، ويجزئه عن فرضه على المعتمد وإن وقع في المجموع عدم إجزائه عنه.

والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر، وتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني (?)

وأدلة الجمهور قائمة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع السلف الصالح.

أما السنة فحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له)) وروى ابن عمر أيضًا: ((الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) رواهما الإمام البخاري في الجامع الصحيح، وروى مالك عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) وفي رواية للبخاري ((فإن غمي عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وهناك روايات أخرى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015