هذا وقصدت من هذا التقديم الذي ليس من طبيعة الفتاوى إلى مزيد الاهتمام من المجامع الفقهية، ومجمع البحوث الإسلامية، والجامعات الإسلامية، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن والمراكز الإسلامية ببلاد الغرب، وجمع الشمل في أيام دراسية لهذه القضية، والوصول إلى اجتهاد جماعي في حلها، ونشر هذا الاجتهاد في عالمنا الإسلامي بشتى لغاته في شكل رسالة، وتتولى كل جهة مختصة في كل قطر إسلامي الإعلان عن ذلك بوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، ويومها فقط يتحقق لأمتنا الإسلامية ما يصير اختلافها اتفاقًا واضطرابها طمأنينة في مسألة من أهم مسائل دينها لكثرة ما ينبني عليها من الأحكام الدينية والدنيوية، قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره لقوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} إن تقدير الزمن بالشهور فيه منافع بعضها متصل بالدين، وبعضها بالدنيا، أما ما يتصل منها بالدين فكثيرة، منها: الصوم، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} وثانيها: الحج قال الله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ثالثها: عدة المتوفى عنها زوجها: قال الله تعالى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ورابعها: النذر التي تتعلق بالأوقات، ولفضائل الصوم أيام لا تعلم إلا بالأهلة.
وأما ما يتصل منها بالدنيا فهو كالمداينات، والإجارات، والمواعد، ومدة الحمل والرضاع، كما قال {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وغيرها، فكل ذلك ما لا يسهل ضبط أوقاتها إلا عند وقوع الاختلاف في شكل القمر (?)
والسؤال المعروض على المجمع الموقر يتعلق بالصوم والإفطار، وهل يمكن اعتماد المسلمين المغتربين بأميركا وأوربا وغيرهما من بلاد الكفر، أو الذين أسلموا من هذه البلاد على الحساب في إثبات دخول شهر رمضان وشوال لتعذر رؤية الهلال في هذه الأصقاع من الدنيا، ووجود تقدم علمي دقيق وأمين بها؟
وهو جانب من هذه المشكلة.
والجواب والله الملهم للصواب: لا يجوز لهؤلاء الإخوة المغتربين أو أبناء هذه البلدان الذين أسلموا التعويل على الحساب في الصوم والفطر، والاستغناء عن الرؤية، قال ابن رشد الجد من المالكية: لا يجوز لأحد أن يعول في صومه، وفطره على ذلك فيستغني عن النظر إلى الأهلة بإجماع من العلماء.