السؤال الثالث والعشرون

في كثير من الولايات الأمريكية وكذلك الأقطار الأوربية تصعب أو تتعذر رؤية هلال رمضان أو شوال، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يمكِّن من معرفة ولادة الهلال بشك دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟

وهل تجوز الاستعانة بالمراصد وقبول قول الكفار المشرفين عليها؟ علمًا أن الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الأمور.

وما يجدر بالملاحظة أن اتباع المسلمين في أمريكا وأوربا لبعض البلدان الإسلامية المشرقية في صيامها أو إفطارها قد أثار بينهم اختلافات كثيرة، غالبًا ما تذهب بأهم فوائد الأعياد، وتثير مشكلات شبه دائمة، وفي الأخذ بالحساب ما قد يقضي على هذا في نظر البعض أو يكاد.

وفي الجواب عن هذا أفيد والله ولي التوفيق فأقول: هذه المسألة من مداحض الأنظار فعلى المفتي فيها بالتدبر والاعتبار، وقد كتبت فيها الرسائل والكتب قديمًا وحديثًا، فقد كتب فيها ابن البناء رسالة عام سبعمائة، وكتب فيه السبكي رسالة عام ثمان وأربعين وسبعمائة، وكتب فيها العلامة بخيت رسالة عام تسع وعشرين وثلاثمائة، وكتب فيها الشيخ طنطاوي جوهري رسالة سنة اثنتين وثلاثمائة، وكتب فيه الشيخ أحمد بن محمد السلاوي التطاوني سنة إحدى وتسعين ومائتين، وكتب فيها الشيخ محمد بن عوض رسالته "منحة العلي المتعال" سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكتب فيها الشيخ عبد الرحمن بن زيدان كتابه "تبيين وجوه الاختلال في مستند إعلان العدلية لثبوت رؤية الهلال" وذلك عام خمس وستين وثلاثمائة وألف.

وتناولتها المجلات الإسلامية القيمة كالمنار ونور الإسلام والأزهر والمجلة الزيتونية باعتبارها مشكلة من مشاغل المسلمين.

وعقدت من أجلها المؤتمرات العديدة في أصقاع عالمنا الإسلامي ومع هذه الجهود كلها فالقضية ما زالت تثير جدلًا حادًا، وما انفكت مناخ نظر إثبات الفقهاء بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة أو مجمع الفقه الإسلامي بجدة.

ولعل من الأعمال العلمية الجادة في هذه القضية، لدراستها للمشكلة دراسة معمقة من ناحيتي الفقه والفلك ذلكم المجلد الضخم ذا الجزأين المرسوم بـ "العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال" للعلامة محمد بن عبد الوهاب المراكشي، والذي فرغ من تأليفه في 18 محرم الحرام 1367 هـ وطبع لأول مرة بتحقيق الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري مدير الشؤون الدينية بدولة قطر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015