هذا، وحيث لا تتحدد الأوقات في اليوم والليلة بأربع وعشرين ساعة وهو الناموس الذي أقام عليه أغلب أصقاع الأرض، يخرق هذا النظام حيث تكون السنة فيها يومًا وليلة، نصفها نهار، ونصفها ليل، فإن الفقهاء قالوا بالتقدير على اختلافهم في كيفيته والمراد به، صلاة وصومًا، وكذلك الشأن إذا كان الليل والنهار أربعًا وعشرين ساعة ولكن لا يتميز أحدهما عن الآخر.

قال العلامة شهاب الدين القرافي رحمه الله ناقلًا مسألة وقعت في مذهب الشافعي وهي: قطر يطلع فيه الفجر قبل غروب الشفق لصغر القوس الكائنة تحت الأرض من دائرة الشمس فكيف يصنع بالصلاتين الفجر والعشاء؟ هل يصير الصبح قبل مغيب الشفق أم لا يجوز ذلك؟ وهي يقضى على العشاء بالقضاء لأجل طلوع الفجر؟ أم يقضى عليها ببقاء الشفق؟ قال الشيخ أبو محمد والد إمام الحرمين: لا يصلى العشاء حتى يغيب الشفق ولا يكون قضاء لبقاء وقتها، ويتحرى بصلاة الصبح فجر من يليهم من البلاد ولا يعتبر فجرًا هذا الفجر الذي هم فيه (?)

ونقل الحطاب هذه المسألة، وعقب عليها بقوله: وكأنه ارتضاه، ولم يسلم نقله للمسألة من تحريف حيث نسب القول إلى إمام الحرمين (?) وليس بقوله، وإنما هو قول والده كما نقلته سالفًا فراجعه مقارنًا إياه بما ورد في كتاب المواقيت، وقد ذكرها الحصكفي من الحنفية في الدر المختار وقال: إن ذلك يحصل في أربعينية الشتاء، وصوبه محشيه خاتمة المحققين في المذهب النعماني العلامة ابن عابدين رحمه الله بقوله: صوابه في أربعينية الصيف كما في الباقالي وعبارة البحر وغيره: في أقصر ليالي السنة (?) وأفاض في المراد بالتقدير بين علماء الأحناف ودليل كل واحد منهم، فليراجعه من شاء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015