هذا إذا اعتبرنا البلاد المختلفة في الطول، أما البلاد المختلفة في العرض فكل بلد يكون عرضه للشمال أكثر، كانت أيامه الصيفية أطول، وأيامه الشتوية بالضد من ذلك.
فهذه الأحوال المختلفة في الأيام والليالي بحسب اختلاف أطوال البلاد وعروضها أمر عجيب (?)
وغير هؤلاء كثير، فالفقهاء في شتى المذاهب كانوا على علم بما يحتاجون إليه من علم الهيئة فأمر التقدير الذي يذهب إليه فقهاؤنا المعارضون في مثل السؤال المطروح، أو أضيق منه مثل السؤال الوارد على فقهاء بخارى السالف الذكر، لا أدري ما هو دليلهم في قولهم بالتقدير والليل ليل، والنهار نهار، وإن اختلفا طولًا وقصرًا، حتى أوقعوا المسلمين في حيرة من الأمر وتساءلوا مشرقًا ومغربًا كيف تكون الشمس في السماء والمسلم مفطر نظرًا لكون النهار طويلًا، والليل قصيرًا؟
وحديث الدجال الذي اعتمده من قال بالتقدير من المعاصرين لا ينطبق على الصورة التي تضمنها السؤال المطروح وأمثاله من الأسئلة، ونص الحديث كما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان الطويل وما به الحاجة منه هو: ((قلنا: يا رسول الله، وما لبثته في الأرض؟ قال أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، بذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره)) . الحديث.
وذلك لأن الصورة المطروحة في السؤال الزمان فيها يحتوي على ليل ونهار، وفجر وغروب، غاية ما في الأمر أن الليل قصير، والنهار طويل، وطوله مع قصر الليل لم يزد عن الأربع والعشرين ساعة، ويوم الدجال طوله سنة، هذا أولًا.
وثانيًا: قال القاضي عياض من المالكية: هذا حكم مخصوص بذلك الزمان شرعه لنا صاحب الشرع، ولو وكلنا فيه لاجتهادنا لكانت الصلاة فيه عند الأوقات المعروفة، واكتفينا بالصلوات الخمس، ونقله عنه النووي وقبله (?)