ولا بد من وقفة تأمل في هذه الفتيا الصادرة عن فقهاء بخارى، ومراكز الاهتمام فيها ثلاثة:

1- لم يطرح السائلون قضية التقدير بأقرب البلاد إليهم، وإنما سألوا هل تقدم صلاة المغرب والعشاء؟ أو يقدم الفطر؟

2- لم يطرح فقهاء بخارى قضية التقدير لأن هنالك ليلا ونهارًا وفجرًا وغروبًا وإن كان الليل يساوي عشرين دقيقة، ولو كان التقدير شرع الله فكيف يكتمونه؟ والفتوى إعلام الموقعين عن رب العالمين.

3- أن العلامة شهاب الدين القرافي وصف الفتيا بالصحة وهو العالم بعلم الهيئة والمواقيت وقد عقب على فتوى فقهاء بخارى بقوله: "وقد بينت في الجهاد الموضوع، والسقف المرفوع، وهو جغرافيًا وضعتها وصورت فيها، أحكام الأرض وأصقاعها وبحارها وأوضاعها، وأحوال السموات وأسرارها، وأن النهار والليل يكون كل واحد منهما من عشر عشر ساعة إلى نصف السنة، وأكثر من ستة أشهر لا يكون، وذلك مما قام عليه البرهان القطعي في علم الهيئة.

وقبل القرافي بقرون نجد أمام الحرمين يقول: "ولا خلاف في أن الشمس تغرب عند قوم، وتطلع عند آخرين، والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين، وبين الليل والنهار اختلاف ما في الطول والقصر عند خط الاستواء، وفي بعض البلاد قد يطلع الفجر قبل أن يغيب شفق الغروب، وفي عرض تسعين لا تزال ما دامت في البروج الشمالية، وغاربة ما دامت في البروج الجنوبية فالسنة نصفها ليل، ونصفها نهار، (?) ونجد الكرخي الحنفي يقول: "إن الليل والنهار كما يختلفان بالطول والقصر في الأزمنة فهما مختلفان في الأمكنة، فكل ساعة عينتها، فتلك الساعة في موضع من الأرض صبح، وفي موضع آخر ظهر، وفي آخر عصر، وفي آخر مغرب، وفي آخر عشاء، وهلم جرا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015