وجاء عن الغزالي في إحياء علوم الدين في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منكرات الضيافة أن منها: فرش الحرير للرجال فهو حرام، وكذلك تبخير البخور في مجمرة فضة أو ذهب، أو الشراب أو الأكل في أواني الذهب والفضة أو استعمال ماء الورد في مرشات الذهب والفضة، وسماع الأوتار، وسماع القينات، واجتماع النساء على السطوح للنظر إلى الرجال مهما كان في الرجال شباب يخاف الفتنة منهم فكل ذلك محظور ومنكر يجب تغييره، وقد خرج الإمام أحمد رضي الله عنه من ضيافة من أجل وجود مكحلة فضة في مجلس الضيافة ومن عجز عن التغيير لزمه الخروج، ولم يجز له الجلوس فلا رخصة له في الجلوس في مشاهدة المنكرات.
وإن كان فيها من يتعاطى شرب الخمر وحده فلا يجوز الحضور، إذ لا يحل حضور مجالس الشراب، وإن كان مع ترك الشراب، ولا يجوز مجالسة الفاسق في حالة مباشرته لفسقه، وكذلك إن كان في مجلس الضيافة من يلبس الحرير وخاتم الذهب من الرجال فهو فاسق لا يجوز الجلوس معه من غير ضرورة، وكذلك المبتدع يتكلم ببدعته لا يجوز حضور الضيافة معه لغير القادر على الرد عليه وإفهامه، كما لا يجوز حضور ضيافة فيها مضحك بالفحش والكذب.
وعند الحضور يجب الإنكار.
وهكذا مهما كان الطعام حرامًا، أو كان الموضع مغصوبًا، أو كانت الثياب المفروشة حرامًا فالحضور في مجلس الضيافة من أشد المنكرات (?)
هذا وقد أكثرت من جلب النصوص حتى نرى رأي العين ونلمس لمس اليد أن فقهاء الإسلام حرموا حضور مجالس اللهو والشراب والقيان والرقص والحرام بصورة عامة، وعدوا حضورها وحضور موائدها من أشد المنكرات، وجرحوا في عدالة من يسمح لزوجته في حضور هذه المجالس لحديث: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) ولحديث ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري، والمشتراة له)) رواه الترمذي وابن ماجه ولما روي عن ابن مسعود: ((الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل)) رواه أبو داود ورواه البيهقي.
وانطلاقًا من كل ذلك، وترتيبًا على ما ذكرت لا يجوز لإخواني في بلاد الغربة حضور حفلات من النوع الموصوف في السؤال ولو مع عدم المشاركة، والله أعلم.