قال الأئمة: وإنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم (?) وأما كون الأصل في الدعوة إلى الوليمة وجوب التلبية والحرمة عرضت نقول: مقصد من مقاصد شريعة الإسلام، أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا به ما استطعتم)) وجاء عن ابن جزي: المجالسة والمواكلة لا تجوز مع من يمنع النظر إليه إلا لضرورة (?) وجاء عن الونشريسي: يجب نهي النساء عن اجتماعهن مع الرجال اجتماع ملاصقة، لأن ذلك كله حرام، ومن غلب على ظنك أنه يعلم ذلك ويستبيحه فهذا كافر يجب جهاده بيدك أو بلسانك، فإن لم تقدر فبقبلك (?) وجاء عن الونشريسي أيضًا: وسئلت عمن له زوجة تخرج بادية الوجه وترعى وتحضر الأعراس والولائم مع الرجال والنساء يرقصن، والرجال يكفون: هل يجرح من له زوجة تفعل ذلك؟

فأجاب بما نصه: الحمد لله وحده: الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله: أن الشيخ أبا علي منصور بن أحمد المشذالي أفتى فيمن كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف كما جرت به عوائد البوادي انه لا تجوز إمامته، ولا تقبل شهادته، ولا يحل أن تعطى له الزكاة إن احتاج إليها، وأنه لا يزال في غضب الله ما دام مصرًا على ذلك.

وقال أبو عبد الله الزواوي: إن كان قادرًا على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو علي صحيح، وقال سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق: إن قدر على حجبها ممن يرى منها ما لا يحل ولم يفعل فهي جرحة في حقه، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا.

ومسألة هؤلاء القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه، فإنه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية الوجه والأطراف، فإذا أفتوا فيها بجرحة الزوج فجرحته في هذه المسؤول عنها أولى وأحرى لضميمه ما ذكر في السؤال من الشطح والرقص بين يدي الرجال والأجانب ولا يخفى ما ينتج الاختلاط في هذه المواطن الرذلة من المفاسد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((باعدوا بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء، حتى لو كان عظم هذه بالمشرق وعظم هذا بالمغرب لحن هذا إلى هذا حتى يلتقيان)) عصمنا الله وإياكم من الضلالة والفتن ما ظهر منها وما بطن وهو سبحانه ولي التوفيق بفضله (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015