السؤال الواحد والعشرون

كثير من المناسبات العامة التي يدعى المسلمون لحضورها تقدم فيها الخمور، ويختلط فيها النساء والرجال، واعتزال المسلمين لبعض هذه المناسبات قد يؤدي إلى عزلهم عن بقية أبناء المجتمع، وفقدانهم لبعض الفوائد.

فما حكم حضور هذه الحفلات من غير مشاركة لهم في شرب الخمر والرقص أو تناول الخنزير؟

وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد والله ولي الإرشاد والتسديد قال أشهب عن مالك: لا يدخل في طاعة الله بمعصية الله، وأنا أقول: لا نظفر ببعض الفوائد، ونجترح كبائر الذنوب فقد جاء من الدردري في الوليمة وأحكامها بيان ما يمنع من حضورها، وإن كان المدعو صائمًا فيجب الأكل، وإن المفطر فلا يجب، إن لم يكن في المجلس من يتأذى منه لأمر ديني كمن شأنه الخوض في أعراض الناس، أو من يؤذيه، أو منكر كفرش حرير يجلس عليه هو أو غيره بحضرته، وآنية نقد من ذهب أو فضة لأكل أو شرب أو تبخير أو نحو ذلك، ولو كان المستعمل غيره بحضرته كسماع غانية ورقص نساء، وآلة لهو غير دف وزمارة وبوق، وصور حيوان كاملة لها ظل لا منقوشة بحائط، أو فرش إذا كانت تدوم كخشب وطين.. والنظر إلى الحرام حرام، أو كثرة زحام فإنها مسقطة لوجوب الدعوة.

وقد تعقب محشية الصاوي قوله: أو كثرة زحام فقال: مثله إذا كان الداعي امرأة غير محرم، أو كانت الوليمة لغير مسلم، ولو كان الداعي مسلمًا، أو كان في الطعام شبهة كطعام مكاس.. أو كانت الطريق فيها نساء واقفات يتعرضن للداخل (?) ففي هذه الحالات كلها يسقط وجوب تلبية الدعوة ويحرم الذهاب؛ لأن الذهاب وسيلة والغاية الوليمة وقد اختلط فيها الحلال بالحرام والقاعدة الفقهية المتعارفة تقول: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال" قال الحافظ أبو الفضل العراقي: ولا أصل له، رادًا على من أورده حديثًا، وقال السبكي في الأشباه والنظائر نقلًا عن البيهقي: هو حديث رواه جابر الجعفي رجل ضعيف عن الشعبي عن ابن مسعود وهو منقطع، وأخرجه عبد الرزاق من هذا الطريق في مصنفه، وهو موقوف على ابن مسعود لا مرفوع.

ثم قال السبكي: غير أن القاعدة في نفسها صحيحة، قال الجويني: لم يخرج عنها إلا ما ندر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015