بقي أن صيد البر بالنسبة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى هل يأخذ حكم الذبائح فيحل أكله في الإطار المذكور آنفًا، أو لا يحل لقوله تعالى: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} ؟ قال مالك رحمه الله: تؤكل ذبيحتهما فأما صيدهما فلا يؤكل، وتلا هذه الآية {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} فلم يذكر الله بهذا النصارى ولا اليهود، ولا يؤكل صيدهما. قال ابن القاسم: ورأيي أن لا يأكله (?) قال الحطاب: وفي التوضيح لخليل: المشهور منع الصيد البري للكتابي. وقال ابن هارون وأشهب بإباحته واختاره ابن يونس والباجي واللخمي لأنه من طعامهم، ولمالك في الموازية كراهته. قال ابن بشير: ويمكن حمل المدونة عليه (?) أي على الكراهة للإطلاق في الآية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} .

وأما صيد البحر فيحل أكله ولو من مجوسي، روى ابن القاسم عن مالك رحمه الله أنه سئل: أرأيت ما صاده المجوسي من البحر أيؤكل؟ فقال: نعم. (?)

ولا بد من ملاحظة أن ما ذكرته من عدم افتقار ذكاة الكتابي إلى تسمية أو نية، إنما هو فيما ذكاه لنفسه ويباح أكله، وأما ما ذكاه لمسلم فقيل: بإباحة أكله، وقيل بعدم ذلك، وذلك مقيد بغير الأضحية، أما الأضحية فلا تصح أضحيته، قال خليل بن إسحاق رحمه الله: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان (?) : قال النفراوي معقبًا على قول خليل هذا في جواز الأكل وعدمه، في غير الضحية، وأما الضحية فلا تصح ضحيته إذ ذكاها الكتابي اتفاقًا، ويجري في أكلها القولان (?) وبهذا تنتهي الإجابة عن الجزء الأول من السؤال.

وأما الجزء الثاني من السؤال وهو حكم ما يقدمونه في مطاعمهم:

فالجواب عنه أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الطعام الذي لا علاقة له بالذكاة كالفاكهة والبر جائز أكله، وما فيه محاولة منعه لا تعلق للدين بها كخبز الدقيق وعصر الزيت فيباح أكله أيضًا، وإن تجنب من الذمي فعلى وجه التقزز (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015