ومما ينبغي الحذر منه قول بعض المفتين بحتمية التأكد من كتابية الذابح لفشو الإلحاد واللائكية في بلاد الغرب، فهو خطأ لما قلته سلفًا، ولما رواه مالك في الموطأ في كتاب الذبائح فيما يجوز من الذكاة حال الضرورة عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس بها، وتلا هذه الآية {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ولأن ذلك من المشادة في الدين ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ومذهب ابن عباس هو مذهب جمهور الصحابة، وكان علي رضي الله عنه ينهى عن ذبائح بني تغلب لأنهم عرب، ويقول: إنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر، وهو قول الشافعي، وعلى هذا فليس ينهي عن ذبائح النصارى المحققين منهم وكذلك اليهود (?)

وأما ما جاء في السؤال من عدم التسمية على الذبيحة فالتسمية في حق الكتابي لدى فقهاء المالكية ليست بواجبة في حقه. قال سيدي عبد الباقي الزرقاني في شرحه على مختصر خليل في باب الذكاة: تؤكل ذبيحة الكافر ... ولو لم ينو أو يسم لأنهما خاصان بالمسلم. (?)

قال الأجهوري: محل وجوب التسمية إذا كان المذكي مسلمًا، وأما إن كان كافرًا فلا يعتبر في أكل ذكاته نية ولا تسمية، وقال الشيخ إبراهيم اللقاني: إن نية الذكاة لا بد منها حتى في حق الكافر، وأما النية تقربًا فتطلب من المسلم دون الكافر، ولكن نية الفعل كافية على الصواب، ولو لم يلاحظ التقريب. (?)

هذا وما ذكرته هنا لا ينافي ما ذكرته سابقًا من أن ذبحه لصنم لا يؤكل لأن عدم أكله لكونه ذبح لصنم، ولم يذكر اسم الله عليه، وأما ذبحه لا لصنم ولا لوثن، ولم يذكر اسم الله عليه فيؤكل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015