فالمدار في حيلة أكلها، وحرمته على أن فتل العنق ذكاة عند الكتابي فيحل الأكل، أو ليس بذكاة فلا يحل –والله أعلم- وقد جاءت الإشارة إلى ما ذكرت في كلام المحقق الرهوني في رده على ابن سراج السالف الذكر.
وأما ما جاء في تقييدات بعض طلبة ابن عرفة من دروسه في التفسير فالرد عليه واضح وجلي، وذلك لأن ابن عرفة –رحمه الله- رد قول ابن العربي بأن أكل المسلم من الدجاجة التي فك النصراني عنقها إذا طبخها لنفسه وأطعمه منها حلال له أكلها لأنها طعامه وطعام أحباره بقوله: إنه ليس من طعامهم الفعلي الذي أباحه شرعهم لهم، وهو إذا في شرعهم محرم، وكان هذا من الإمام ابن عرفة خلاف الصواب على كلا احتمالين لكلامه وهما:
1- أن فتل عنق الدجاجة ليس ذكاة للكتابي، والجواب ما أجبت به عن استبعاد العلامة خليل قول ابن العربي سابقًا.
2- وإن أراد أن ذلك ليس ذكاة في شرعهم قبل التبديل والتحريف (?) فالجواب أن الآية نزلت مبيحة طعام أهل الكتاب رخصة للمسلمين وتيسيرًا عليهم، وأهل الكتاب هم الذين كفروا لاعتقادهم التثليث وبنسبة عيسى إلى ربه وبقولهم هو الله وهم يفرقون بين الله ورسله ويحرفون التوراة والإنجيل ويغلون في دينهم وقد لعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم وكانوا يعتدون ولا يتناهون عن منكر فعلوه ويلبسون الحق بالباطل، ويكتمون الحق وهم يعلمون ويخونون في الدينار إذا أؤتمن أحدهم به فلا يؤديه إلى من ائتمنه إلا ما دام عليه قائمًا، ويقتلون النبيين ويكذبونهم، ويستهزئون بالمسلمين، وكان منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ... " (?) أي شيء أحدثه أهل الكتاب في فترة التنزيل من القبائح لم يكن في أوائلهم؟ وأي شيء أحدثوه من القبائح في فترة صدور الفتوى عن ابن العربي زائدًا على ما كان عليه الأولون منهم؟ فالقول بأنهم حرفوا شرعهم وبدلوه مردود كما ترى –والله أعلم- فأهل الكتاب هم قبل الإسلام وبعده.