ونص المسألة كما في المختصر الفقهي لابن عرفة من باب الذكاة، وقول ابن عبد السلام وأجاز ابن العربي أكل ما قتله الكتابي، ولو رآه يقتل الشاة لأنه من طعامهم، يرد بأن ظاهره نوى بذلك الذكاة أم لا؟ وليس كذلك، بل نصه وأورد ابن عرفة نص فتوى الإمام ابن العربي السالف الذكر، وقال: فحاصله أن ما يرونه مذكى عندهم حلال لنا أكله، وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة (?)
فكلام ابن عرفة ليس ردًا على ابن العربي، ولا تأييدًا، وإنما هو تصويب لما وقع فيه شيخه من خطأ في أن ابن العربي يحل ما قتله الكتابي نوى بذلك الذكاة أو لم ينو بينما ابن العربي لا يحل إلا ما كان قتله عندنا ذكاة عند الكتابي لكن لابن عرفة رد على ابن العربي في تقييدات بعض الطلبة لما يلقيه في دروس تفسيره عند تفسيره لقوله تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قال: أخذ من هذا ابن العربي جواز أكل المسلم من الدجاجة التي فك النصراني عنقها إذا طبخها لنفسه وأطعمه منها، لأنها من طعامه، ثم رده بأنه ليس من طعامهم الفعلي الوجودي الذي أباحه شرعهم لهم، وهو إذا في شرعهم محرم عليهم، قال باش مفتي تونس الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي: وهو قريب من كلام شيخه ابن عبد السلام (?)
وبعد كل ما سبق يتضح أن فتوى ابن العربي ليست مرجوحة لقوة الدليل ولا شاذة لتبني أثبات لها، وإصدار فتاويهم على مقتضاه، ولا بعيدة كما وصفها ابن عبد السلام وخليل لأن ما أيد به ابن عبد السلام استبعاده قد رده نقادة المذهب ابن عرفة، وما أيد به خليل استبعاده من أن فتل عنق الدجاجة ليس ذكاة عندهم بإطباق أهل شرعهم على منع أكل ذلك وتحريمه لا يخالف القاضي فيه، لأنه حين أفتى اشترط أن يكون ذلك طعامًا للنصراني وطعامًا لرهبانه ومراده واضح، ويزيده وضوحًا أنه قبل الفتوى وفي نفس تفسيره للآية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} قال فإن قيل: فما أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس؟ فالجواب: أن هذه ميتة، وهي حرام بالنص، وإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنه حلال لهم، ومن طعامهم وهو علينا.