وروى أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: ((إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام، فأدركته فكله ما لم ينتن)) .

فهذه الأحاديث وغيرها مما أذكر تدل على مدى التيسير في صيد المسلم بكلبه المعلم وبمعراضه، وهو سهم لا نصل له ولا ريش، وقيل: هو خشبة ثقيلة في آخرها عصا محدد رأسها، وقيل هو عصا في طرفها حديدة، وكأنه كان يطلق على هذه الأشياء وكانوا يرمون الصيد بها (?) وبقوسه على مدى التيسير في ذبحه بكل ما أنهر الدم من حجر أو غيره خلا السن والظفر رفقًا بالحيوان، أفلا يقاس عليها التيسير على المسلم الذي أباح له الله جل جلاله الارتباط بأهل الكتاب وأباح لهم طعامهم بإطلاق، أي ذبائحهم على قول جمهور المفسرين بأية وسيلة أنهرت الدم خلال السن والظفر؟

3- قال أبو عبد الله الحفار مدعمًا وجهة نظر ابن العربي: إذ كانت الذكاة تختلف في شريعتنا فيكون ذبحًا في بعض الحيوانات، ونحرًا في بعض، وعقرا في بعض، وقطع عضو كرأس وشبهه كما هي ذكاة الجراد، أو وضع في ماء حار كذكاة الحلزون، فإذا كان هذا الاختلاف موجودًا بالنسبة إلى الحيوانات، فكذلك قد يكون شرع في غير ملتنا سل عنق الحيوان على وجه الذكاة، فإذا اجتزأ الكتابي بذلك أكلنا طعامه كما أذن لنا ربنا سبحانه، ولا يلزمنا أن نبحث على شريعتهم في ذلك إذ رأينا ذوي دينهم يستحلون ذلك، أكلنا كما قال القاضي: لأنها طعام أحبارهم ورهبانهم (?)

ولا يفوتني وأنا بصدد الحديث على من استبعدوا فتوى أبي بكر بن العربي أن أشير إلى ما أوهمه قول بعض الفقهاء المعاصرين من المالكية أن ابن عرفة لم يسلم استبعاد شيخه ابن عبد السلام الهواري ورده اعتمادًا على ما قاله الحطاب وهذا نصه: قال ابن ناجي في شرح الرسالة: واختلف المذهب إذا كان يسل عنق الدجاجة فالمشهور لا تؤكل، وأجاز ابن العربي أكلها، ولو رأيناه يسل عنقها لأنه من طعامهم، قال ابن عبد السلام: وهو بعيد، وبحث ابن عرفة مع ابن عبد السلام في ذلك (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015