ويدل على تأييده لابن العربي أمور:
أ- تلك التحلية له بالإمام القاضي.
ب- أن القاعدة في الفتوى أنها لا تكون إلا بالراجح أو المشهور أو مما جرى به العمل من أقوال ضعيفة أيدها العرف، وإلى هذا الأخير أشار الزقاق في اللامية في الفصل الذي خصصه لما جرى به العمل في فاس بقوله:
فإن قيل إن البعض مما نقلته
ضعفت؟ نعم لكن العرف عولا
ج – لم يذكر أي وصف من مرجوحية، أو شذوذ لقول ابن العربي، والذي يبدو لي والله أعلم بالصواب، أن قول ابن العربي راجح لا مرجوح للأدلة التالية:
1- أن الآية القرآنية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} مطلقة.
2- روى الإمام أحمد والإمام البخاري والإمام مسلم من حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا أرسلت كلبك وسميت فكل، قلت: فإن أكل؟ قال: فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك وإنما أمسك على نفسه، قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر؟ قال: لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر)) واللفظ للبخاري وجاء في البخاري أيضًا في كتاب الذبائح والصيد في باب ما أصاب المعراض بعرضه عن عدي بن حاتم من حديث له أنه سأل النبي فقال: ((إنا نرمي بالمعراض، قال: كل ما خرق، وما أصابه بعرضه فلا تأكل)) وفي نفس الكتاب من صحيح البخاري في باب صيد القوس روى الإمام البخاري قال: فقال: وقال الحسن وإبراهيم: إذا ضرب صيد فبان منه يد أو رجل، لا تأكل الذي بان وكل سائره، وقال إبراهيم: إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله، وقال الأعمش عن زيد: استعصى على رجل من آل عبد الله حمار فأمرهم أن يضربوه حيث تيسر، دعوا ما سقط منه وكلوه".
وروى البخاري أيضًا أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنمًا له بالجبيل الذي بالسوق وهو بسلع فأصيبت بشاة، فكسرت حجرًا فذبحتها به فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأكلها.
وروى البخاري أيضًا عن رافع بن خديج قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل – يعني ما أنهر الدم- إلا السن والظفر)) .