وبعد أن ينتهي من هذه الحالة ويكثف إشكالاته هنا يركز على الوحي نفسه، يقول: الوحي أيضًا قضية غامضة. ويقول: علينا أن نفرق بين الإحساس بالألم - هذا تعبيره - وما يبدو أنه إحساس بالألم. يعني هناك فرق بين الإحساس النبوي بالوحي وما يبدو أنه إحساس بالوحي. فهو يركز على عنصر الوحي ويحلل ويحاول أن يظهر بشكل منطقي علمي، والحقيقة أن الذي منحه هذه القدرة هو قبول بعض المفكرين الإسلاميين أو المنتسبين إلى الإسلام بنظرية غريبة تجعل الوحي محصورًا لتفاعل وجداني بين العطاء الإلهي والتجربة الداخلية للإنسان. يقولون: إن الوحي لا يأتي طائعًا ويمر عبر روح النبي إلا قليلًا وإنما يدخل في العمق الإنساني ويتفاعل مع المعطيات الإنسانية ثم يخرج وهو مبتلى بالصيغة الإنسانية. ومعنى ذلك - كما أقول - النتيجة تتبع المقدمات، إذا كانت السلسلة فيها حلقة ضعيفة فإذن السلسلة كلها ضعيفة لا ريب. الوحي إذا كان مبتلى بعطاء إنساني فَقَدَ قدسيته، وهذا هو الذي يركز عليه هؤلاء، فمع الأسف قَبِلَه إِقبالٌ في نظريته متأثرًا بالغرب وقَبِلَه حتى بعض المفكرين في إيران، نحن عندنا اليوم رجل يكبرونه كثيرًا في الساحة العالمية ويعلنون أنه مفكر كبير الدكتور (سروش) ، هذا الرجل أيضًا يركز على هذه النقطة ويحاول أن يقول: إن هناك عطاء خارج النفس النبوية ولكنه يتفاعل مع النفس فيخرج عطاء مزيجًا بين العطاء الإلهي والعطاء البشري، حينئذ يكون الضعف البشري محتملًا في هذا العطاء.
وهذه نقطة يركز عليها عادل ظاهر كثيرًا ويحاول أن يشكك في الوحي. بعد عملية الوحي يقول: لو افترضنا أن النصوص صدقت إطلاقاتها ولو افترضنا أن النصوص صحت نسبتها للوحي ولو افترضنا أن الوحي بقي سالمًا بكماله دون أن يضيف من عندياته شيئًا يكون السؤال المطروح هو: لماذا تجب طاعة الله؟ لنفرض أن الله تعالى هو الذي أمر، (لاحظوا هذه النقطة) لماذا تجب طاعة الله في هذا المعنى؟ هل الله تعالى محتاج إلى طاعتنا؟ يضع إشكالًا معروفًا قديمًا والذي يتحدث عنه الكلاميون الإسلاميون في سر وجوب الطاعة الإلهية.