إذن هكذا يدعي أن العقل يعرف من اليوم الأول أن الإيمان بالله لا يمكن أن يؤدي إلى الإيمان بنظام اجتماعي يضعه الإسلام للحياة. يركز على هذه القضية كثيرًا وسوف أشير إلى نقطة خطأ في هذه المسألة وهي أساس البناء الفلسفي الذي يسخر بقوة في كتابه المفصل لبناء ما يريده عليه.
القضية الأخرى، هي التي أشرت إليها، قضية أن العقل يسبق الوحي، فلماذا لا نعود إلى العقل في تنظيم حياتنا مادام هو يرينا الدين؟ لماذا نترك العقل ونعود إلى الدين في تنظيم حياتنا؟!
إن أخطر ما في الكتاب أنه لا يتعرض إلى العقيدة الدينية مباشرة. وهو لا يقول أنا أنكر الله ولا يقول أنا أنكر المعرفة الدينية، وإنما يقول إن العلاقة بين المعرفة الدينية والمعرفة الاجتماعية علاقة ضرورية لذلك يجب أن يكون النظام الاجتماعي ضروريًّا والحل أنه غير ضروري، يعني يقبل البدائل في ذلك. وكأنه يريد أن يقول مادام العقل هو السراج الذي يهدي للدين، فلماذا نترك السراج ونتمسك بما كشف عنه السراج؟
ثم بعد هذا يأتي ليناقش أصول المعرفة الدينية مبتدئًا أولًا بالنصوص الإسلامية. يناقش إطلاقات هذه النصوص، ويناقش قضية عدم إمكان الاجتهاد في مقابل النصوص يراها قضية - وأعتذر إذا كنت أعبر يعني الناقل لكلمة الكفر لا يتصف به - هو يقول: إن قضية منع الاجتهاد في مقابل النص قضية سخيفة ويناقش هذه الإطلاقات بشكل كامل، بمعنى أنه يركز على النصوص فيناقش مدلولاتها، وربما يضع شيئًا في غاية من الغرابة عندما يقول: فرق بين إطلاق النصوص وإطلاق مضمون النصوص. وهذا أمر غريب جدًا.
فهو إذن يركز أولًا على النصوص الإسلامية ثم يعبر بهذه النصوص إلى سند النص، يقول: ارتباط هذه النصوص بالوحي في طريقة العقبات والأشواك الكثيرة، فيأتي بكل التشكيكات التي تُطرح في مسائل السند ... وبقاء الحديث في الصدور، كل هذه الأمور يطرحها لكي يقف في طريق وصول النصوص إلى الوحي.