البنوك تنتفع من هذه البطاقة. نعم، تنتفع كثيرًا، إلا أن الانتفاع الرئيسي للبنوك من هذه البطاقة هو الانتفاع من خلال شرط الفوائد، هم يعلمون أن الناس الذين هم مثلي لا يؤخرون الدفع هؤلاء قلة، ولا يعولون عليهم، هؤلاء يسمونهم باللغة الإنجليزية الراكبون المجانيون، هؤلاء يستفيدون منها مجانًا، أما الراكبون الحقيقيون الذين يدفعون الرسم هم أولئك الذين يدفعون الفائدة ويأخذون منهم فائدة مضاعفة عن فائدة الإقراض المعتاد الذي تقرض به البنوك الربوية، ذلك هو كسبهم الحقيقي وليس من الأجرة، لأنهم يصدرونها مجانًا، ولا من العمولة التي يأخذونها من التاجر.
الشيخ خليفة:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فأشكر فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الوهاب على بحثه وهو حقيقة بحث جيد في بابه ويمثل مبادرة جيدة، وزيادة في هذا المجال إن شاء الله في أدبيات الفقه المصرفي الإسلامي.
ومن مآخذ بعض الذين علقوا على بحثه أنه دخل في موضوع المصطلحات الخاصة بالنظام المصرفي الإسلامي. وأن المقصود ليس هذا إنما المقصود هو أن ننظر إلى المعاملة الموجودة الآن في البنوك التجارية لكي نبين رأي الشرع فيها، وأنا أرى أنه لا بأس من الجمع بين الأمرين، بل إن تأسيس نظام مصرفي إسلامي لا يكون إلا من خلال مثل هذه الأبحاث التي تحاول أن تضع مصطلحات، أن تضع مسميات لكي ينشأ من خلال ذلك إن شاء الله في المستقبل بنيان متكامل حينما تتوسع المؤسسات المالية الإسلامية.
هذا فيما يتصل بهذه النقطة، أيضًا أخذ عليه أنه توسع كثيرًا في الجانب الخاص بالاقتصاد والقانون، وحُقَّ له أن يفعل ذلك؛ لأن هذه الجوانب هي التي تبين حيثيات الموضوع، ولا يمكن إصدار الفتوى إلا إذا فهم الموضوع بدقائقه، فأرى أن مثل هذه الدراسة دراسة جيدة، القاضي يصدر الحكم في صفحة أو صفحتين لكن ملف القضية يكون دائمًا ملفًا كبيرًا؛ لأنه يُعْنَى بالوقائع والبحث فيها إلى أن يصل خلال تلك الحقائق إلى الحكم الذي يمكن أن يصدره. فحينما تستبين المسألة يسهل بعد ذلك إصدار الفتوى، فإيغاله في هذا الجانب وإغراقه في الدخول في التفاصيل أرى أنه أمر مفيد ولا يؤخذ أبدًا على بحثه، وإنما يعتبر ميزة من ميزات البحث.