الاتجاه الثاني: وهو الكامل فذلك في ظل الوضع الذي يكون فيه الإسلام صاحب القرار، وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، فتصاغ هذه النظرية صياغة جديدة كاملة شاملة على الظروف التي ستكون آنئذ – إن شاء الله تعالى – في ظل دور الإسلام صاحب القرار.

أما اليوم فهل يجوز أن يستغفل بعض علماء المسلمين بحسن نية وصدق طوية وطيب سريرة فيلجأ إلى أضيق المضائق وأقل المزالق فيرتفع نظاما رأسماليا فاسدا بأشياء من هذ الإسلام العظيم، جزئيات بسيطة تصاغ من هنا وهناك ليرقع بها لا لتثبت نظرية جديدة؟!

أيها الإخوة، إنني أدق ناقوس الخطر ثم أقول:ينبغي أن نتوقف مليا وأن ندرس الأمر دراسة متأنية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الدكتور: علي محيي الدين القره داغي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.

أشكر الأساتذة الأجلاء الذين شاركوا في هذه المدخلات وأثروا هذه البحوث بمناقشاتهم الطيبة – فجزاهم الله خيرا – سواء أكانوا موافقين أم معارضين، ولي في الحقيقة بعض الملاحظات البسيطة على ما عرض بخصوص الحمل على قضية العنوان فالعنوان أضيفت إليه كلمة المشتركة هنا، حتى ليس في العنوان الذي أرسل إلينا، وبعد ذلك المجمع الموقر ليس هذه أول مرة يبحث فيها قضية السوق إنما سبق للمجمع الموقر عدة جلسات وندوات بحث فيها الأسواق المالية بالتفصيل، فأراد المجمع الموقر أن يستكمل هذه البحوث السابقة بقضايا الأدوات، وأنا سرت – كما قال أخي الكريم الدكتور سامي – على هذا المنهج حيث ذكرت الأدوات كاملة من حيث الأسهم والسندات والبدائل الإسلامية ثم كيفية الاستفادة من العقود التي تجري داخل السوق الإسلامية.

بخصوص ما أثير حول بعض القضايا ولا سيما أن بعض الإخوة قالوا – ولم يؤيدوني وخالفوني-: نخالف صاحب البحث في عدم جواز بيع السلم قبل القبض باعتبار أن السلم على خلاف القياس. هذه المسألة قد فرغنا منها سابقًا وأن كثيرًا من المحققين ليس فقط ابن تيمية – رحمه الله – وابن القيم وإنما غيرهما سبقوا إلى ذلك بأنه لا يمكن اعتبار السلم على خلاف القياس، والحديث الثابت في السلم أقوى من حديث النهي عن بيع المعدوم: " لا تبع ما ليس عندك" هذا الحديث لم يروه البخاري ولا مسلم، لكن حديث السلم أقوى سندًا وأكثر رواية وعددًا، وطالما أنه ثبت بالسنة لا يعتبر هذا خلافًا للقياس وقد أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. كذلك على (بيع الدين بالدين) أنا قلت: إن بيع الدين بالدين ليس على إطلاقه بالإجماع، وهذه الكلمة لم يقل بها أحد من العلماء بإطلاقه، وإنما كل عالم قد خصصه بنوع من التخصيص، حتى الشافعية، وبعض الإخوة أسندوا إلى الشافعية- وأنا في الحقيقة حفظت المذهب الشافعي منذ الصغر- وقالوا بجواز بيع بعض الأمور وذكرت بعضها، وذكرت في بحث آخر حوالي ثلاثة عشر موضعًا قال فيها الشافعية في هذه المسألة. عمومًا فقضية (بيع الدين بالدين) ليس على إطلاقه، وإنما هو بيع الدين النسيء بالنسيء، وأنا حينما أقول بيع السلم بضوابط، أنه فرق بين المستسلف وغير المستسلف، فرق بين الطعام وغير الطعام كما ذكرت في بحثي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015