بسم الله الرحمن الرحيم
يبدو أن الموضوع فيه شيء من اللبس فالسوق الإسلامية المشتركة تحتمل مجالين المجال الأول: هو المجال الاقتصادي تبادل السلع والمنتجات بين الدول الإسلامية وهذا محل بحثه عند الاقتصاديين إنما في المجمع تبحث الطرق والأحكام التي تتم بها هذه المعاملات من أحكام البيع والمواعدة فيه وأحكام السلم وأحكام الاستصناع والمجال الثاني: هو السوق المالية الإسلامية التي تحكم الأدوات التي يتم فيها تداول حصص تمثل حصص امتلاك، وتأكيدا لهذا اللبس نجد الباحثين الكريمين وهما يقيمان في بلد واحد ويدرسان في جامعة واحدة قد طرقا هذا الموضوع تحت العنوان المشترك بأسلوبين مختلفين، فبينما تطرق فضيلة الأستاذ الدكتور علي السالوس إلى الطرائق في البيع والمواعدة والاستصناع والسلم، تطرق الأستاذ الدكتور القره داغي بشكل واضح إلى أنه يتكلم عن السوق المالية المشتركة بمفهوم الأدوات المالية التي تعمل في هذه السوق.
والواقع من سياق دورات المجلس المتصلة كان البحث والقواعد التي وضعت أسسها في الدورات السابقة يتعلق في الشق الثاني من الموضوع الذي هو الشق الفقهي المتعلق بالأدوات المالية الإسلامية لوجود حاجتين أساسيتين في العالم الإسلامي كله من أقصاه إلى أقصاه، الحاجة الأولى هي حاجة البنوك الإسلامية لأن يكون لديها متنفس تستطيع أن تستثمر فيه فائض السيولة عندما يكون لديها فائض وأن تلجأ إلى هذه الأسواق لأخذ ما تحتاجه من المال عند احتياجها إليه على طريق مواز لما هو معروف في الأسواق المالية العالمية بالسوق الثانوية لرأس المال، وليس عيبا من المحاكاة عندما تكون الاحتياجات موجودة فهذا هو منهج الشارع الحكيم نفسه في معالجة الأمور التي عندما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة النبوية الإسلامية فوجد الناس يتبايعون ويتعاملون فأجاز ما كان منها صحيحا وصحح ما كان منها معيبا، وأبطل ما كان منها من أساسه باطلا وفاسدا ومخالفا لقواعد الشرع ونحن في حياتنا نفتح عيوننا على واقع هذا الواقع يدل أن هناك حاجة لسوقين أساسيين في التعامل السوق الأولية التي تتعامل في الإيداعات واستثمار الأموال والسوق الثانية التي تحتاج إلى الرديف الذي تلجأ إليه البنوك الإسلامية عندما يكون لديها فائض أو يكون لديها احتياج وإذا كانت هذه السوق العالمية التي نشاهدها محكومة بواقع الفائدة والسندات التي تعتمد على الربا فإن الواجب علينا وهذا المنهج الذي حصل أن نستحدث وأن نفكر وأن نوجد الصورة التي تعتمد على نوع من الصكوك يحتمل الربح والخسارة والتي هي صكوك المضاربة الوجه الثاني للحاجة: هي حاجة دولنا الإسلامية التي نحن واجب علينا أن نسخر فكرنا لخدمتها في الاتجاه الشرعي (الاتجاه الصحيح) فالدول تحتاج إلى أموال وهذه الدول عند عدم وجود البديل تصدر سندات الفائدة في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه إلا من رحم الله، هذه السندات يعزف عنها الناس لمعرفتهم أنهما تعتمد على الفائدة وإن كانت أحيانا تصدر بعض الفتاوى والأقوال هنا وهناك ومن الواجب أن نبحث عن صكوك أو أدوات مالية استثمارية تستعملها الدولة ولكن ضمن قواعد الشريعة وهي الصور التي تطرق وأشار إليها بالبحث الأخ الفاضل الدكتور القره داغي وهي صكوك الخزينة الإسلامية إذن حاجتنا من هذين الوجهين حاجة أساسية فما هي صورة هذه الصكوك؟
القاعدة الأساسية الواضحة التي أقرها المجمع بوعي وعلم وفضل هي قاعدة أن هذه الصكوك تمثل حصصا في موجودات أو مشروعات استثمارية مدروسة اقتصاديا تحتمل الربح غالبا ولكن لا تخرج عن الخسارة وهذه الصكوك تشارك في الأرباح ويكون لها مجال تباع وتشترى فيه فإذا وجد المجال الذي تباع وتشترى فيه فقد قامت قواعد هذه السوق، أما الضمان من الشخص الذي يأخذ المال ليقيم المشروع غير مقبول لأنه لا يجتمع دين وضمان في موضوع المضاربة ولكن الضمان إذا كان من طرف ثالث ليس مدينا ملتزما فهل هذا جائز؟ قالوا: إذا كان التبرع بأصل المال جائز ألا يجوز التبرع بالضمان؟ من هنا قضت لجنة الفتوى في المملكة الأردنية الهاشمية بجواز دخول الحكومة كضامن لسندات المقارضة المخصصة لمشاريع الأيتام هذه هي الصورة التي نتمنى أن تتطلب في المجالات التي تشجع فيها الحكومة تنمية قطاعات محددة في مجالات معينة لمنفعة الاقتصاد الوطني ولمنفعة الناس والمواطنين بما يخدم الشريعة الإسلامية في مجالاتها التطبيقية الواسعة.