الشيخ رضا عبد الجبار العاني:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.

الواقع أن لي بعض الملاحظات على هذه المسألة المطروحة الآن منها ما سمعناه الآن وبارك الله في الأقوال التي قيلت الحقيقة إننا قد وقعنا في خلط عجيب في المفاهيم التي شاعت في هذا العصر صادرة عن الأنظمة الرأسمالية والغريبة وكلما سمعنا بعنوان أبهر نحاول أن نؤسلمه فالبورصة وأمثالها من المصطلحات التي وجدت الآن ووفق فلسفاتها ليست من الإسلام في شيء ونحن ينبغي ألا ننسى أننا مسلمون ولنا خصائصنا، ولنا مبادئنا وضوابطنا فالمادية التي تسير الغرب نريد أن ننقلها إلى الشرق الإسلامي والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((أجملوا في طلب الرزق)) فكل الذي نراه الآن هو محاولة تقليد الغربيين في هذه المسائل، العنوان الذي نقرؤه (الأسواق الإسلامية) الحقيقة حينما فتحنا البحوث التي كتبت وجدنا جزئيات منها ما عولج سابقا، وصدر فيه رأي جزئياته الفقهية مطروحة، وما طرح أيضا هو ليس على طريق الحصر لأن العقود كثيرة وكثيرة جدا وإنما الوقائع هي التي تكشف لنا الوسائل التي نريد لها حكما في الشرع الإسلامي، فالمسلمون يتعاملون من قديم الزمان وإلى الآن يتعاملون بهذه العقود بيعا وسلما واستصناعا وغيرها من العقود يبحثون عندما عن واقعة جديدة ظهرت ولم يظهر فيها الحكم واضحا فيسألون العلماء عنها، نحن الآن نريد أن نضع ضوابط لبورصة وليس لسوق إسلامية البورصة كيف نحصرها والسوق الإسلامية عامة لكل المسلمين يتعاملون دون حصر فلا يتعاملون به، هو من أصول دينهم ومن تشريعاتهم وما يستجد يسألون عنه.

الآمر الثاني: الحقيقة وجدت بعض المسائل التي طرحت في ندوات أخرى وصدرت فيها آراء، ولكن الباحثين يصرون على المخالفة ويصدرون آراءهم مغايرة كما في مسألة الوعد والحقيقة بالنسبة للوعد القول بالإلزام به أمر يناقض قواعد الملكية في الفقه الإسلامي وينسف مسألة العقد نسفا تاما لأنه تتبين المعاني من تعاريف المصطلحات، فالوعد قال فيه الفقهاء التزام إنشاء معروف في المستقبل، والعقد قالوا: إيجاب وقبول يظهر أثره في محله، فأين الوعد من العقد؟ ونحن الآن نريد أن نقيم الوعد مقام العقد فهذا خلط غريب وعجيب جدا كأنهم حينما قالوا إنشاء معروف في المستقبل كأنهم ألغوا أصلا أن يكون هناك وعد في البيع لأن البيع لابد من تنجيزه، ويبقى الوعد بسوف وسأبيعك، وهذه كلها أمور لا تلزم، فكيف نريد بالنسبة للشيخ الفاضل علي السالوس في الحقيقة وجدت بعض الملاحظات في بحثه بالنسبة للمسلم فيه، الحنفية يشترطون الوجود من بداية العقد إلى نهايته، ولا يقولون بعام الوجوب، ولذلك يفسدون السلم حينما يختفي المسلم فيه، في موضع آخر يقول أيضا الشيخ علي السالوس: " انتهى بعض الباحثين إلى جواز المواعدة بشرط أن يكون الوعد غير ملزم أخذا برأي أهل الظاهر خلافا للجمهور" والواقع أن الجمهور كلهم لا يقولون بإلزام الوعد ليس ابن حزم فقط، وابن حزم حينما تكلم في الوعد ونقل ما قرأه الآن الشيخ السالوس قال: " وهذا رأي أبي حنيفة والشافعي وغيرهم من العلماء" فكل العلماء لا يقولون بإلزام الوعد وحتى ابن شبرمة ما نقل عنه إنما هو مخصوص في التبرعات وكذلك المالكية والمالكية أنفسهم يقولون: " لو قال له: أبيعك يجب عليه أن يحلف أنه ما أراد الوعد لكي يكون البيع ناجزا، يجب عليه أن يحلف أنه ما أراد الوعد، وهذا قاطع لأنه لا يرى المالكية إلزاما في المعاوضات وإنما كلامهم كله يدور في التبرع.

الشيخ السالوس أيضا في الحقيقة ساق خلافا لا وجود له بين مالك والأئمة الثلاثة المسألة التي تطرق إليها ونقل النصوص فيها النصوص فيها هي تخص النقدين لو تصارفا والنقدان خارج مجلس العقد - لو تصارفا- وهذه صريحة في النصوص وتصارفا معناها: تم عقد الصرف، وليس وعدا فهذا ليس من التواعد في الصرف في شيء أبدا لو تصارفا والنقدان غير موجودين فمالك يقول: هذا ليس بصحيح، والصرف فاسد إذا جاء النقدان وأتى بهما والأئمة الثلاثة يقولون: الصرف مضى صحيحا بينما التواعد سأصرفك غدا أي نساء، فهذا مع أنه كان في الحقيقة موفقا في فرز ما قيل عن الشافعي ووجهه توجيها سليما لكنه عاد فخلط الأوراق مرة أخرى فابن حزم حينما قال قولا فهو رأي الجمهور في الحقيقة كلهم يقولون: تجوز المواعدة في الصرف، وقولهم: يجوز. لا يعني أنه ملزم لا يعني أن فيه إلزام إنما يجوز أن أقول لك: سأصارفك غدا وعصرا وبعد أسبوع ومن يقول لا يجوز هذا لا يقول به أحد أبدا فكل العلماء يقولون هذا يجوز لكن هذا ملزم؟ لا أبدا عند الجميع ليس ملزما، وشكرا.

الدكتور سامي حسين حمود:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015