فيما يأتي: بيع الديون لمن هو عليه – مكتوب في الكتاب: هي عليه – جاء في المهذب: (وأما الديون فينظر فيها، فإن كان الملك عليه مستقرا كغرامة المتلف وبدل العرض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض لأن ملكه مستقر عليه فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض) والمراد باستقرار الدين أي أن سببه قد تحقق فعلا وآمن من الفسخ ويسمى هذا النوع أيضا بالاستبدال والاعتياض، وذكرت ذلك لا أريد أن أطيل عليكم، جعل الدين الحال - الذي أشار إليه فضيلة الدكتور قال: إنه يخالفني، وأنا أخالفه في هذه المسألة – جعل الدين الحال رأس مال في السلم، هذه المسألة نقل فيها الإجماع وقلت: كنت أميل في ذلك هذه المسألة نقل فيها الإجماع على عدم جوازه بناء على أنه داخل في بيع الكالئ بالكالئ غير أن شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم بينا أنه لا يجمع فيها بل هي جائزة قال ابن القيم: وأما بيع الواجب بالساقط فكما لو أسلم إليه في كر حنطة وهو المعيار عندنا في العراق بعشرة دراهم في ذمته فقد وجب له عليه دين وسقط عنه دين غيره، وقد حكي الإجماع على امتناع هذا ولا إجماع فيه قاله شيخنا – أي ابن تيمية – واختار جوازه، وهو الصواب إذ لا محظور فيه وليس بيع كالي بكالي فيتناوله النهي بلفظه ولا في معناه فيتناوله بعموم المعني فإن المنهي عنه قد اشتغلت فيه الذمتان بغير فائدة فإنه لن يتعجل أحدهما ما يأخذه فينتفع بتعجيله وينتفع صاحب المؤخر بربحه بل كلاهما اشتغلت ذمته بغير فائدة، وأما ما عداه من الصور الثلاث فلكل منها غرض صحيح، ومنفعه مطلوبة وهو بيع الساقط بالواجب وهو مصطلح عند ابن القيم. هذا بالنسبة لبيع الدين لمن عليه الدين.
تمليك الدين لغير المدين لخص الإمام الرافعي والإمام النووي هذا الموضوع تلخيصا طيبا في الحقيقة ذكرته في البحث ولكن خوفا من الإطالة لا أذكره فالصلح عن دين بدين – أيضا- أجزناه في هذه ووضعنا له ضوابط أنا قلت: إننا الآن رغم هذه العقود الثرية الغنية في فقهنا الإسلامي يجب ألا نتوقف عند هذه العقود، واستشهدت هنا بكلام شيخنا القرضاوي في قضية الاجتهاد الانتقائي والاجتهاد الإنشائي يعني نحن الآن في هذه المجمع الموقر محتاجون إلى هذين النوعين من الاجتهاد الانتقائي أي أننا ننتقي الآراء الجيدة من فقهنا العظيم ومن هذه الثروة الضخمة سواء كانت من كتب الفقه أو من كتب التفسير أو من كتب الحديث كذلك الاجتهاد الإنشائي في الأمور الجديدة المستحدثة هناك عقود لا يمكن أن ينطبق عليها أي عقد من العقود القديمة فلا بد أن نقول بها ما دامت هذه العقود لا تتعارض مع الشريعة.
مرة أخرى أشكر فضيلة الدكتور علي سالوس على بحثه وعلى عرضه، وأشكر السيد الرئيس على إتاحة المجال لي وجزاكم الله خيرا، وأشكركم على حسن الاستماع، وصبركم على عرضي وعلى عرض الشيخ علي، وجزاكم الله خيرا، والسلام
الرئيس:
أحب أن أسأل الشيخ علي السالوس: طالما أن مسائل الاستصناع والمواعدة والحطيطة والأسهم والسندات والقبض بصورة سبق وأن صدرت لها قرارات من المجمع باتة ومنهية فما تذكر من وسائل إقامة السوق الإسلامية المشتركة هذا لا إشكال فيه لكن كونها تطرح للمناقشة وتذكرون أنتم والشيخ علي إعادة النقاش فيها هل هذا يعني من وجه استجد؟