بيع الدين بالدين مسألة من المسائل التي ورد فيها خلاف كبير بين الفقهاء، وأنا قلت في آخر بحثي وما أقوله في هذا البحث ليس فتوى وإنما أعرضه على المجمع الموقر وعلى أعضائه الموقرين للمناقشة وما يقتنعون به، أنا إن شاء الله راض به. الذي وصلنا إليه أن بيع الدين بالدين أو منع بيع الدين بالدين ليس على إطلاقه وإنما المنع فيما إذا كانا نسيئين لأن الإجماع على منع الكالئ بالكالئ، وهو كما فسره علماء اللغة وغريب الأحاديث فسروه ببيع النسيئة بالنسيئة، والنسيئة هي التأخير وهذا ما قاله البيهقي وما قاله أبو عبيدة الفقهاء اختلفوا في تفسيره اختلافا كبيرا فشيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية قال بعد دراسة مستفيضة في كتابه مجموع الفتاوى تكلم وأطال فيه النفس قال: المجمع عليه في بيع الدين بالدين هو أن يكون بيع النسيء بالنسيء قال: ولكنه إجماع وقال أحمد: لم يصح منه – أي في النهي عن بيع الكالئ بالكالئ حديث، ولكنه هو إجماع وهذا مثل أن يسلف إليه الشيء المؤجل فهذا الذي لا يجوز بالإجماع. ثم قال ابن تيمية: إذا كان العمدة في هذا هو الإجماع والإجماع إنما هو في الدين الواجب – أي النسيء – بالدين الواجب – أي النسيء – كالسلف المؤجل من الطرفين. هذا ما حصره ابن تيمية في المسألة، ولذلك أخرج ابن تيمية بيع ما هو ثابت في الذمة ليسقط بما هو ثابت في ذمة شخص آخر قال: هذا ليس من صورة الكالئ بالكالئ وجعل السلم أيضا دينا بسلم آخر أو ما أشبه ذلك أيضا إذا كان حالا أو بشيء حال أيضا أو بالنسبة للشخص نفسه قال: ليس هذا من صور الكالئ بالكالئ فقال: ليس في التحريم نص ولا إجماع ولا قياس فإن كلا منهما اشترى ما في ذمته وهو مقبول له بما في ذمة الآخر وابن القيم عنده كلام طيب قال: ما في الذمة كأنه موجود حسا يعني الموجود كالموجود حسا، وإن كنا قد لاحظنا على شيخنا الكبير شيخ الإسلام أنه كنا في حصر صور بيع الكالئ بالكالئ على هذه الصورة فيه نظر أضفنا إليها بعض الصور غير أنها لا تنحصر عند التحقيق في بيع الدين النسيء بالدين النسيء ويمكن الاستفادة من بيع الدين بالدين في سوق المال ما داما غير نسيئين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015