إذا انفسخ عقد السلم بإقالة أو بعدم الوجوب، هذه مسألة لم يذكرها أستاذنا الجليل الشيخ علي السالوس، وأنا ذكرتها وقلت: ممكن إذا انفسخ بإقالة أو بأي وسيلة من وسائل الفسخ أو بعدم الوجوب فهل يمكن أن يؤخذ أو أن يأخذ الشيخ المسلف عن دين السلم عوضا من غير جنسه؟ قلت: فيه رأيان؛ الرأي الأول يقول: لا يجوز، والرأي الثاني يقول بالجواز. والمانعون استدلوا بالحديث الضعيف السابق والرأي الثاني هو الراجح لحديث ابن عمر وقد رجح ابن القيم الجواز، وأطال فيه النفس وذكرت ذلك في بحثي، لا شك أننا أجزنا ذلك مع ملاحظة قواعد الصرف في النقود وكذلك قضايا الطعام وعدم بيع الدين النسيء بالنسيء، وهذه ثلاثة ضوابط يجب ملاحظتها في كل هذه الاعتبارات.

هناك ملحوظة طيبة أعرضها على حضراتكم من خلال دراستي السلم فترة كبيرة من الزمن، وجدت أن العلماء أو معظم العلماء ولاسيما المتأخرون تشددوا في قضية التصرفات في المسلم فيه تشديد كبيرا حتى أصبح لديهم نوع من الحساسية في أي تصرف من التصرفات التي تقع على المسلم فيه، وسبب هذه الحساسية أو هذا التشدد يعود إلى أربعة أسباب، الحديث الضعيف الذي اشتهر، ولذلك لو سأل سائل عن الحوالة يرد عليه في الغالب بقولهم: لا تجوز الحوالة، لماذا؟ للحديث المذكور " من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره" وهو لا ينهض حجة أساس وقد تكرر الاحتجاج به في التولية لا يجوز للحديث لكذا، لكذا، الحديث لا ينهض حجة وهذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: (ربح ما لم يضمن) كل شيء قلنا لا يجوز بيع المسلم فيه أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن وقد ناقش ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية مناقشة رائعة وكذلك ابن القيم وقالا: إن هذا لا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن عندما أبيع دين المسلم فيه بسعر يومه لا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن هناك نوع من الضمان أي أنني ما ربحت الربح الذي يقصده الحديث، وفي البحث مبين كيف ناقشت هذا الحديث، والحديث صحيح طبعا " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان وعن ربح ما لم يضمن "

الأمر الثالث: قضية توالي الضمانين، وهي مسألة خطيرة جدا ذكروها أكثر من مرة، في كل شيء، حينما يقول: إن هذا يؤدي إلى توالي ضمانين، أي الرجل الذي عليه السلم وهو ضامن، فكذلك أنت تبيع إلى شخص آخر يؤدي إلى ضمان، فابن القيم ناقش هذه المسألة مناقشة رائعة، كذلك شيخ الإسلام قال: وتوالي الضمانين ليس بعلة مؤثرة ولا تنافي بين كون العين الواحدة مضمونة له من وجه ومضمونة عليه من وجه آخر فهي مضمونة له وعليه لاعتبارين، وأي محظور في هذا؟ كمنافع الإجارة فإن المستأجر له أن يؤجر ما استأجره فتكون المنفعة مضمونة له وعليه وكالثمار بعد بدو صلاحها، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وقال: إن هذه المسألة- توالي الضمانين- منقوض فرضا وعكسا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015