الحقيقة أنا سرت في بحثي على ثلاثة مباحث: المبحث الأول عن الأسهم والثاني عن السندات، وهذان الموضوعان قد بحثا ولا داعي لمناقشتهما ولكن أردت أن أعطي صورة متكاملة لقضية التطبيقات ما دامت المسألة عن تطبيقات شرعية فذكرت قضايا الأسهم وقضايا السندات والصكوك والبدائل الإسلامية للسندات والذي الآن أصبح عصرنا اليوم كل يوم يصدر نوعا جديدا من أنواع الأسهم أو السندات وتحدثت عن كيفية الفائدة من العقود في سوق المال الإسلامية في الموضوعات التي جرى بيني وبين الأخ الكبير فيها بعض الخلاف البسيط والخلاف أبدا لا يفسد للود قضية كما قالوا وحقيقة الشيخ علي من أحب الناس إلي.
أنا وصلت مع احترامي الشديد لقرار مجمع الفقه في أنه لا يجوز بيع السلم قبل القبض ولكني قلت: إن هذا الموضوع قد بحث كجزئية من الجزئيات في إطار القبض ولم يبحث السلم بموضوعه المفصل فلذلك إذا أردنا الموضوع، فوجدت أن عندنا مجالات كبيرة من الاستفادة من السلم، طبعا السلم بعد قبضه هذا معروف، لكن قبل القبض هناك عدة مسائل في بعض من هذه المسائل الراجح فيها الآخذ بها. مثلا قضية الاعتياض عن دين السلم - مسألة مهمة جدا – والراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه المالكية وأحمد في رواية منصوصة نقلها الإمام ابن القيم وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. وفي الحقيقة الأدلة التي تدعم مذهب الإمام مالك ومذهب الإمام أحمد أقوى من الأدلة التي استدل بها الجمهور فلم إذا لا نأخذ بالاعتياض في قضية السلم وهي مسألة يمكن أن نستفيد منها في السوق؟ ووجدت المانعين – وهم الجمهور – استدلوا بثلاثة أدلة وهذه الأدلة الثلاثة ضعيفة جدا استدلوا بحديث " من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره" حققت الحديث فوجدت أنه ضعيف جدا أجمع العلماء على ضعفه فلا ينهض حجة في الأمور البسيطة فكيف ينهض في مثل هذه القضية وفي قضية الأحكام وأثبت في البحث ضعف هذا الحديث بشكل مفصل كذلك للحديث معنى آخر ورواية أخرى وإن كانت الرواية الأخرى أيضا ضعيفة المهم قصدي أن الحديث لا متنا ولا سندا ولا معنى يصلح أن يكون دليلا في مثل هذه القضية واستند كذلك على بيع الشيء قبل قبضه بحديث ابن عباس أو برأي ابن عباس حيث قال: (أرى كل شيء مثل الطعام) ما معنى كلامه؟ بينما الإمام مالك خالفه، هذه مسألة خلافية كبيرة جدا فيها ثلاثة اتجاهات اتجاه بالمنع واتجاه بالجواز المطلق واتجاه بالتفصيل ستة آراء، فالمسائل المختلف فيها لا يمكن أن تكون حجة في إسناد القضايا استندوا على الإجماع الذي ادعاه ابن قدامة في هذه المسألة وشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – رد عليه ردا جيدا فقال: هذا حسب علمه وإن الإمام مالك والروايات المنصوصة عن أحمد خلاف ذلك.