وفي كتاب الجعل من المحلى قال: " لا يجوز الحكم بالجعل على أحد فمن قال لآخر: " إن جئتني بعبدي الآبق فلك علي دينار. أو قال: إن فعلت كذا وكذا فلك علي درهم أو ما أشبه هذا، فجاء بذلك، أو هتف وأشهد على نفسه: من جاءني بكذا فله كذا فجاءه به، لم يقض عليه بشيء، ويستحب لو وفى بوعده "
ورد على القائلين بوجوب الجعل وقال:" العقود التي أمر الله تعالى بالوفاء بها إنما هي العقود المنصوص عليها بأسمائها، وإن كل ما عداها فحرام عقده " ومعنى هذا أن الوعد بالصرف إذا أصبح عقدا فهو عند ابن حزم حرام عقده حتى ولو كان عقدا غير جائز.
ومن المعروف أن المواعدة في الصرف في عصرنا تأخذ حكم العقد اللازم ولا يستطيع أحد المتعاقدين أن يقوم بعدم اللزوم، وأن يجعل لنفسه الحق في عدم إتمام ما اتفق عليه وهذا يعني أن عقود الوعد في الصرف تعتبر حراما عند ابن حزم نفسه لأنها ليست من العقود المنصوص عليها بأسمائها. والنتيجة هي أن الأئمة جميعا يمنعون هذا النوع من التعامل البديل الشرعي للمواعدة في الصرف أشرت إليه عند الحديث عن البيع الآجل، وانتهى بحثي إلى هنا.
فضيلة الدكتور علي القره داغي أضاف بعد هذا المسائل الآتية: الاستفادة من الصلح الاستفادة من المقاصة، الاستفادة من بيع الدين بالدين إذا لم يكونا نسيئين بيع الديون لمن هو عليه، وتمليك الدين لغير المدين والاستفادة من عقد البيع بمختلف أنواعه والاستفادة من بقية العقود كالشركة والوكالة والحوالة والرهن والصلح والقراض. إلخ والاستفادة من إنشاء عقود جديدة وتحدث عن الاجتهاد الانتقائي والاجتهاد الإنشائي ولكن نلاحظ أن هناك نقطة، وهي أن فضيلته أجاز بالنسبة لدين السلم كما أجاز البيع إذا لم يتم تسلم دين السلم وأصبح الدين حالا أو أي دين سواء سلم أو غير سلم – أي دين بصفة عامة- هي أن الدين الحال يمكن أن يكون رأس مال سلم وهذا الإجماع على منعه ولكنه استدل بأراء شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ولكن نلاحظ هنا أن الدين الحال إذا جعلناه رأس مال للسلم ثم بعد هذا إذا كان المدين معسرا ولم يستطع أن يدفع وجعلناه رأس دين سلم أعتقد هذا يمكن أن يؤدي إلى محاذير شرعية. والله أعلم.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وشكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله.