وما نقلته من كتاب الأم هو ما يأتي:
قال الشافعي: " إذا تواعد الرجلان الصرف فلا بأس أن يشتري الرجلان الفضة ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاءا. قال الشافعي: ولو اشترى أحدهما الفضة ثم أشرك فيها رجلا آخر وقبضها المشترك ثم أودعها إياه بعد القبض فلا بأس. وإن قال: أشركك على أنها في يدي حتى يبيعها لم يجز" (?) " انتهى المطلوب.
ويتضح مما سبق أن الإمام الشافعي يتحدث عن موضوع القبض إذا اتفق اثنان على الاشتراك في الصرف، فاشترى الشريكان معا الفضة، ثم وضعاها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاءا، فهذا جائز. ويجوز أيضا أن يشتريها أحدهما، ثم يشرك فيها رجلا آخر، ويتم قبض المشترك، وبعد القبض يودعها إياه. أما إذا أشرك الآخر وأبقاها في يده حتى يتم بيع الفضة دون أن يقبضها المشترك فإن هذا لا يجوز.
فحديث الإمام إذن عن قبض الشريكين، وهما طرف واحد في عقد الصرف وليسا طرفين.
فكلمة " تواعد الرجلان الصرف " تعني أنهما تواعدا على الاشتراك في الشراء، ولذلك قال بعد هذا: "فلا بأس أن يشتري الرجلان الفضة....".
والخلاف الذي نراه في القاعدة على الصرف بين الأئمة الأربعة هو إذا اتفق المتواعدن على الصرف، ولم تكن النقود حاضرة، ثم أحضر النقود وهما في مجلس العقد لم ينصرفا، وتم التقابض في المجلس نفسه قبل أن يتفرقا.
فالإمام مالك لا يجيز هذه المواعدة خلافا للائمة الثلاثة.
أما إذا تفرق المتواعدان من غير قبض كل من العوضين فالعقد باطل عند الأربعة جميعهم.
جاء في حاشية الدردير (2 / 16 مع بلغة السالك) :
"ويفسد الصرف (أو غاب نقداهما) معًا عن مجلس العقد ولو لم يطل، لأنه مظنة الطول. ومعناه – كما قال في المدونة – أن تعقد الصرف مع غيرك وليس معكما شيء، ثم تقترض الدينار من رجل بجانبك وهو يقترض الدرهم من رجل بجانبه، ودفعت له الدينار ودفع لك الدرهم، فلا خير فيه، ولو لم يحصل طول.