ولعل الفريقين معا جانبهما التوفيق والصواب، وإن كان الأول أقل خطأ من الآخر، غير أن مثل هذا الوعد لا وزن له في معاملات العصر وعلى الأخص في التغير الكبير الذي يطرأ من وقت لآخر على أسعار الصرف، مما قد يترتب عليه خسارة مبالغ طائلة هائلة. وننظر في أدلة الثاني، حيث تتضمن دليل الفريق الأول وزيادة. هل خالف الإمام الشافعي جمهور الأئمة؟

نسب هذا الفريق للإمام الشافعي أنه قال في الأم: " إذا تواعد الرجلان في الصرف فلا بأس أن يشتري الفضة ثم يقر أنها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاءا"

وهذه العبارة فيها حذف وتحريف، وتحتاج إلى تكملة ليتضح المعنى:

أما الحذف فهو فاعل يشتري، وهو كلمة الرجلان " أن يشتري الرجلان الفضة" فالشراء ليس من أحدهما، بل اشترك فيه الاثنان معا.

وأما التحريف ففي كلمة " يقر أنها" أي يعترف بها، والصواب " يقرانها" بألف الاثنين، أي أن الرجلين يودعان الفضة عند أحدهما. (?)

ما جاء في كتاب الأم: ذكرته مع تكملة له في المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي (سنة 1403هـ –1983 م) لأبين للسادة المشاركين أن كلام الإمام الشافعي ينصرف إلى معنى آخر غير المواعدة في الصرف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015