ولو كانت الدراهم معه واقترضت أنت الدينار، فإن كان أمرا قريبا كحل الصرة، ولم تقم ولم تبحث له، فذلك جائز. ومعنى لا خير فيه: أنه حرام ".
وقال ابن رشد (الجد) في المقدمات: (ص 507) :
"لا يجوز في الصرف مواعدة "
وقال ابن قدامة في المغني: (4 / 169- 171)
" ... اصطرفا في الذمة، نحو أن يقول: بعتك دينار مصريا بعشرة دراهم، فيقول الآخر: قبلت، فيصح البيع سواء كانت الدراهم والدنانير عندهما أو لم يكونا إذا تقابضا قبل الافتراق، بأن يستقرضا أو غير ذلك.
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك: لا يجوز الصرف إلا أن تكون العينان حاضرتين، وعنه: لا يجوز حتى تظهر إحدى العينين وتعين، وعن زفر مثله؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((لا تبيعوا غائبا منها بناجز....)) .
ورد ابن قدامة بقوله: "ولنا أنهما تقابضا في المجلس فصح كما لو كانا حاضرين ... "
ثم قال: " إذا ثبت هذا فلا بد من تعيينهما بالتقابض في المجلس ".
وقال أيضا: " فإن تفرقا من غير قبض بطل العقد "
وفي كتاب المجموع شرح المهذب جاء بيان الخلاف بين الإمام مالك والجمهور، وهو كما جاء في المغني، وجاء ذكر رأي الشافعية ( ... ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق. إن لم يكن معهما فاستقرضا وتقابضا جاز (?) .
مما سبق نرى أن الإمام الشافعي مع الجمهور، خلافا لمالك في جواز المواعدة على الصرف بشرط أن يتم التقابض في المجلس قبل الافتراق، أما إذا كانت المواعدة بغير تقابض في المجلس فقد أجمع الأئمة على المنع وعدم الجواز.
وخالف ابن حزم الأئمة الأربعة حيث قال في المحلى:
" التواعد في بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض، جائز تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا؛ لأن التواعد ليس بيعا، وكذلك المساومة أيضا جائزة - تبايعا أو لم يتبايعا – لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وكل ما حرم علينا فقد فصل باسمه" (?)