المبحث الثاني
البيع الآجل
البيع الآجل بضوابطه الشرعية له دور كبير في السوق الإسلامية، حيث يستفيد البائع من زيادة الثمن، فيكون وسيلة مشروعة لاستثمار المال بديلًا للقرض الربوي.
وإذا احتاج البائع إلى الثمن قبل حلول الأجل فقد يجد المخرج في بيع السلم، ولكن إذا توقع من البداية عندما يدرس ظروف استثمار المال أنه سيحتاج إلى الثمن ـ كله أو بعضه ـ قبل حلول الأجل فإن الأفضل في هذه الحالة ألا يلجأ إلى البيع الآجل، أو على الأقل لا يستثمر إلا جزءًا قليلًا، ولعل الأفضل في هذه الحالة الاستثمار في صكوك المقارضة، حيث يستفيد من أرباحها ويبيعها متى أراد.
وأحب أن أذكر هنا طريقة عملية تعتمد على البيع الآجل اقترحتها على المصرف الإسلامي لتكون بديلًا للصرف غير الجائز.
فالمصرف قد يكون في حاجة إلى عملة معينة بعد فترة زمنية، ويخشى المخاطر، فربما يرتفع سعر صرفها حينئذ، ولذلك يريدها بسعر اليوم. وعلى العكس من ذلك قد يكون من حقه عملة معينة بعد مدة، وهو لا يحتفظ بمثل هذه العملة وإنما يستبدلها بأخرى، ويخشى أيضًا مخاطر تغير سعر الصرف.
وفي كلتا الحالتين لا يستطيع أن يتعاقد على صرف آجل.
وللتوضيح أذكر المثال الآتي:
مصرف قطر الإسلامي يتعامل بالريال القطري أساسًا، فهو العملة المحلية وسعر الصرف الريال ثابت بالنسبة للدولار الأمريكي فقط. ولذلك فهو لا يحتفظ بمبالغ كبيرة إلا بهاتين العملتين.