ولذلك قبل أن نشتري سلمًا لابد من التأكد من أن البائع ليس مضاربًا، أي مقامرًا، وإنما ممن يتوقع وجود السلعة المبيعة في ملكه عند حلول الأجل، وهذا ينطبق عليه ما ذكره الفقهاء في شروط السلم من أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله، فالبائع إذن يريد البيع فعلًا وليس المقامرة.
ونلاحظ في المعاملات المعاصرة أن النقود التي يراد بها المضاربة في البرص الآجلة قد لا يبلغ فيها التسليم والتسلم 1 % كما ظهر من الإحصائيات عند مناقشة هذا الموضوع من قبل في دورات للمجمع وندوات سابقة. فهؤلاء المقامرون لا حل لهم في المنهج الإسلامي قبل التوبة، وترك هذا النوع من القمار.
كما نلاحظ أيضًا أن العقود التي تجمع بين متعاقدين يريدون البيع والشراء فعلًا، هذه العقود تنتهي عادةً بالتسليم والتسلم، وقلما تتعرض للفسخ إلا لظروف طارئة، ومثل هذه العقود متى كانت سلمًا بشروطه الشرعية، واحتاج المشتري إلى الثمن، أو التصرف في المبيع قبل الأجل، يمكن الاستعانة بالسلم الموازي، ثم الحوالة.
صكوك السلم:
اقترح أحد الإخوة الباحثين إحداث ورقة مالية تمثل دين السلم، بحيث تكون صكا قابلا للتداول.
والاقتراح يقوم على أساس بيع دين السلم قبل قبضه وقبل حلول أجله، بل جواز تعدد هذا البيع.
وقد ناقشت الباحث من قبل، وبينت له خطأه. ولكن لم نعد في حاجة إلى إعادة المناقشة بعد صدور قرار المجمع رقم 64 / 1 / 7 في دورته السابعة، حيث جاء في القرار ما نصه: "لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلمًا قبل قبضها".