وإذا كان الدينان متساويين في القدر والصفة والأجل أيمكن أن يستفاد من عقد الحوالة؟ وتصبح العلاقة بين البائع الأول المدين، والمشتري الثاني الدائن، ويكون المحيل هو المشتري أولًا، فهو دائن، وهو البائع ثانيًا، فهو مدين، فهو إذن دائن للبائع الأول المحال عليه، وفي الوقت نفسه مدين للمشتري الثاني المحال، فمع تحقق شرط تساوي الدينين لصحة الحوالة أيمكن الاستفادة من عقد الحوالة؟
تحدث ابن قدامة عن شروط صحة الحوالة فقال:
"الشرط الثاني: أن تكون على دين مستقر، ولا يعتبر أن يحيل بدين مستقر، إلا أن السلم لا تصح الحوالة به ولا عليه؛ لأن دين السلم ليس بمستقر لكونه بعرض الفسخ لانقطاع المسلم فيه، ولا تصح الحوالة به، لأنها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه، والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره" (?)
من هذا نرى أن ابن قدامة يوضح عدم جواز الحوالة على دين السلم، لأنه يتعرض للفسخ، فهو غير مستقر، ومع جواز الحوالة بالدين غير المستقر، إلا أن السلم لا تصح الحوالة به، واستدل بالخبر، ولم يشر لأي خلاف.
وقال الكاساني في شروط الحوالة:
"أن يكون لازمًا، فلا تصح الحوالة بدين غير لازم.. والأصل أن كل دين لا تصح الكفالة به لا تصح الحوالة به" (?)
وقال في السلم:
"لا يجوز استبدال المسلم فيه قبل قبضه"، ثم قال: "وتجوز الحوالة بالمسلم فيه لوجود ركن الحوالة مع شرائطه، وكذلك الكفالة به. ثم قال أيضًا: "ويجوز الرهن بالمسلم فيه" (?)