المبحث الأول

السلم

السلم بشروطه المعروفة يمكن أن يستفاد منه في إقامة السوق الإسلامية، حيث يستفيد المشتري من رخص الثمن في استثمار فائض المال. وعند حلول الأجل وتسلم المبيع بأية صورة من صور القبض التي أقرها المجمع يستطيع المشتري أن يبيع بيعًا حالا إن كان في حاجة إلى الثمن في الحال، وإن لم يكن في حاجة إليه يمكن أن يبيع بيعًا آجلًا بثمن يربو على الثمن الحال كما هو معلوم، وبذلك يكون استثمر المال مرتين، ثم يستمر في استثماره بعد ذلك بالطريقة التي تناسبه.

ومن اشترى سلمًا، أو باع بيعًا آجلًا، واحتاج إلى المال قبل الأجل، يستطيع في المنهج غير الإسلامي أن يقترض بالربا المحرم، أو أن يبيع دين السلم ويحيل المشتري على البائع الأول، فما الحلول المقترحة في المنهج الإسلامي؟

السلم الموازي والحوالة:

من اشترى سلمًا وكان الأجل بعد عام مثلًا، وبعد ثلاثة أشهر احتاج إلى الثمن، فإنه يستطيع أن يبيع سلمًا مثل الدين الموصوف في الذمة ويكون الأجل بعد تسعة أشهر. ويلاحظ هنا أن علاقته بالمشتري منفصلة تمامًا عن علاقته بالبائع، فالعقدان منفصلان، فعليه أن يتسلم المبيع في الموعد، ثم يسلمه للمشتري. وقد يبيع مقدارًا أكثر أو أقل مما اشتراه سلمًا تبعًا لحالته الخاصة ما دام العقدان منفصلين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015