المسألة الثانية:
العرافة والعراف هو المنجم الذي يدعي علم الغيب الذي استأثر الله تعالى به - ويزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها، من كلام من يسأله أو فعله أو حاله (?) .
وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) (?) .
المسألة الثالثة:
التميمة: وهي خرزات كانت العرب تعلقها على الصبيان يتقون بها العين بزعمهم (?) . ويقال: قلادة تعلق فيها العودة، ويرون أنها تدفع عنهم الآفات، فلما أرادوا دفع المقادير بذلك كان شركًا (?) .
وعن عقبة بن عامر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يعلق تميمة فلا أتم الله له)) (?) . وفي رواية: ((من علق تميمة فقد أشرك)) (?) . وعن عمران بن الحصين أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقه حلقة من شعر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: أيسرك أن توكل إليها؟ انبذها) (?) .
وفي رواية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من تعلق شيئًا وكل إليه)) (?) . وفي رواية: إن الرقي والتمائم والتولة شرك (?) .
وأما من تعلقها متبركًا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف إلا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها (?) ، ولذا كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن، ويقول لا بأس به (?) . وكذا جاءت الرخصة بتعليقه على الصبيان عن الباقر وابن سيرين مطلقًا، وقال الألوسي: وهو الذي عليه الناس قديمًا وحديثًا في سائر الأمصار (?) .
وأما ما أجاب به الإمام مالك عندما سئل عن تعليق التمائم والخرز، وقوله بأن ذلك شرك، وقال: بلغني أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما يبالي ما أتى من شرب ترياقًا أو تعلق تميمة)) (?) . فإنه يحمل على ما كان بغير لسان العربية ولعله قد يدخله كفر، أو فيمن يعلقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلة منها كالتي في الجاهلية (?) .