ثم ذكر المقريزي مذهب مالك في أنه كان لا يرى بها بأسًا، وأن عمر بن عبد العزيز قبل له: هذه الدراهم البيض فيها كتاب الله يقبلها اليهودي والنصراني والجنب والحائض فإن رأيت أن تأمر بمحوها؟ فقال: أردت أن تحتج علينا الأمم إن غير توحيد ربنا واسم نبينا، ومات عبد الملك والأمر على ذلك، فلم يزل من بعده في خلافة الوليد، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز إلى أن استخلف يزيد بن عبد الملك فضرب الهبيرية بالعراق عمر بن هبيرة على عيار ستة دوانق، فلما قام هشام بن عبد الملك - وكان جموعًا للمال - أمر خالد بن عبد الله القسري لسنة ست ومائة من الهجرة أن يعيد العيار على وزن سبعة، وأن يبطل السكك من كل بلد إلا واسط، فضرب الدراهم بواسط فقط وكبر السكة فضربت الدراهم على السكك الخالدية حتى عزل خالد في سنة عشرين ومائة، وتولى من بعده يوسف بن عمر الثقفي فصغر السكة وأجراها على وزن ستة وضربها بواسط وحدها حتى قتل الوليد بن يزيد في سنة ست وعشرين ومائة، فلما استخلف مروان بن محمد الجعدي آخر خلائف بني أمية ضرب الدراهم بالجزيرة على السكة بحران إلى أن قتل وأتت دولة بني العباس.

وقال الذهبي (سير أعلام النبلاء: 4/248، ترجمة 89) في ترجمته لعبد الملك بن مروان:

قال مالك: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن.

وقال القلقشندي في (مآثر الأناقة: 3/245) في معرض ذكر أوليات عبد الملك بن مروان:

وهو أول من ضرب الدراهم في الإسلام، وكتب في أولها "قل هو الله أحد" سنة خمس وسبعين، وجعل كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، فاستمر هذا الوزن إلى الآن، وإنما كان قبل ذلك الدراهم المشخصة ثم ضربها الحجاج ونقش عليها "الله أحد الله الصمد" ونهى أن يطبع أحد غيره فطبع سهير اليهودي دراهمه السهيرية - لعله هو الذي سماه البلاذوري سمير - من فضة خالصة، وجعل فيها ذهبًا فأمر الحجاج بقتله، فقال: انظر فإن لم تكن أجود من دراهمك فاقتلني فوجدها أجود منها، فأمر بقتله لجرأته على ضربها: قال فإني أعرض عليك أمرًا فإن رأيته أصلح للمسلمين من قتلي فأعفني. قال: هاته، فوضع الوزن وزن ألف وخمس مائة، وثلاث مائة، إلى وزن ربع قيراط فجعلها حديدًا ونقشها وجاء بها إلى الحجاج فأعجبه وعفى عنه. وكان الناس قبل ذلك يأخذون الدرهم الوازن فيزنون به غيره وأكثر ذلك يؤخذ عددًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015