(?)

النقد كما يتمثل في الحديث الشريف

ألمعنا في الفصل السابق إلى أن النقد ليس جديدًا على العرب، وأنهم لم يتعاملوا به فحسب بل من فيهم من سك منه وحدات بعضها بنفس الاسمين المعروف بهما نقد العهد الإسلامي الأول وما بعده إلى قريب من هذا العصر.

وذلك ما يقرر قاعدة هامة سنعود إلى بيانها بالتفصيل في فصل لاحق وهي أن الإسلام لم يأت ولا غيره من الشرائع التي سبقته - بالتغيير الجذري لطبيعة وأعراف الناس وإنما لتنظيمها وتكييفها بمعيار من إقرار العدل والقسط وتحقيق التطور في إطار من الالتزام بالعدل التزامًا يعصم جميع أطوار الإنسان معاشًا وحضارة من الانحراف، وآية ذلك ما نسوقه فيما يلي من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها المتفق على صحته، ومنها ما حاول البعض الغمز فيه لكن يتقوى بشواهد تعضده ولا نريد أن نتقصى جميع الأحاديث الشريفة التي ورد فيها تحديد النقد فضة كان أو ذهبًا، إنما نسوق نماذج منها وقد نعمد إلى استقصاء طرق بعض ما غمزوا فيه لبيان أنها ليست معلولة كما يفهم من غمزهم إما بتعدد طرقها فيظاهر بعضها بعضًا أو بما لها من شواهد تعتضد بها.

قال مالك في (الموطأ: ص 197،ح1) :

1 - عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس فيما دون خمس ذود)) (?) صدقة وليس فيها دون خمس أواق (?) ، صدقة (?) .

2 - عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم الكوفي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق)) . (?) صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015