حدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، قال: حدثني عوانة بن الحكم، أن الحجاج سأل عما كانت الفرس تعمل به في ضرب الدراهم فاتخذ دار ضرب وجمع فيها الطباعين فكان يضرب المال للسلطان ما يتجمع له من التبر وخلاصة الزيوف والستوقة (?) والبهرجة (?) ثم أذن للتجار وغيرهم في أن تضرب لهم الأوراق واستغلها من فضول ما كان يؤخذ من فضول الأجرة للصناع والطباعين وختم أيدي الطباعين، فلما ولى عمر بن هبيرة العراق ليزيد بن عبد الملك خلص الفضة أبلغ من تخليص من قبله وزود الدراهم فاشتد في العيار ثم ولي خالد بن عبد الله البجلي ثم القسري العراق لهشام بن عبد الملك فاشتد في النقود أكثر من شدة ابن هبيرة حتى أحكم أمرها أبلغ من إحكامه، ثم ولي يوسف بن عمر بعده فأفرط في التشديد على الطباعين وأصحاب العيار وقطع الأيدي وضرب الأبشار فكانت الهبيرية والخالدية واليوسفية أجود نقود بني أمية غيرها فسميت الدراهم الأولى المكروهة.
وقال قدامة بن جعفر (الخراج: ص59، 61) :
قال أبو الفرج - يعني الأصبهاني -: لما أخذ أمر الفرس يضمحل ودولتهم تضعف وسلطانهم يهن وتدابيرهم تفسد وسياستهم تضطرب فسدت نقودهم، فقام الإسلام ونقودهم من العين والورق غير خالصة فما زال الأمر على ذلك إلى أن اتخذ الحجاج دار الضرب وجمع فيها الطباعين فكان المال يضرب للسلطان مما يجمع له من التبر وخلاصة الزيوف والبهرجة ثم أذن للتجار في أن تضرب لهم الأوراق وأشغل الدار من فضول ما كان يؤخذ من الأجور وختم على أيدي الصناع والطباعين وذلك في سنة خمس وسبعين ثم نقش على الدراهم (الله أحد الله الصمد) فسميت المكروهة لأن الفقهاء كرهوها ثم لما ولي عمر بن هبيرة العراق ليزيد بن عبد الملك خلص الفضة أبلغ تخليص وجود الدراهم واشتد في العيار ثم لما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق لهشام بن عبد الملك اشتد في النقود أكثر من اشتداد ابن هبيرة حتى أحكم أمرها أبلغ من إحكامه على الطباعين وأصحاب العيار وقطع الأيدي وضرب الأبشار فكانت الهبيرية والخالدية واليوسفية أجود نقود بني أمية ولم يكن يقبل المنصور من نقودهم في الخراج غيرها فسميت الدراهم الأولى المكروهة ثم جود العيار في أيام الرشيد وأيام المأمون وأيام الواثق حتى كان الأئمة المعمول عليها في دور الضرب مال جمع عياره من ثلاثة دنانير مضروبة في تلك الأول الثلاثة وهي على هذا إلى الآن.