فأما الورق فإن الدراهم كانت في أيام الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان، درهم منها على وزن المثقال وهو عشرون قيراطًا ودرهم وزنه اثنا عشر قيراطًا ودرهم وزنه عشرة قراريط فلما احتيج في الإسلام إلى الزكاة أخذ الوسط من مجموع ذلك وهو اثنان وأربعون قيراطًا فكانت أربعة عشر قيراطًا من قراريط الدينار وكانت الدراهم في أيام الفرس يسمى منها البعض مما وزن الدرهم فيه مساوٍ لوزن الدينار العشرة، ووزن عشرة، ومما الدرهم منه اثنا عشر قيراطًا العشرة ووزن ستة، ومما الدرهم منه عشرة قراريط العشرة وزن خمسة، فلما ضربت الدراهم الإسلامية على الوسط من هذه الثلاثة الأوزان قيل في عشرتها وزن سبعة لأنها كذلك.

فلهذه العلة يفيد ذكر الأوزان في الصكاك بأن يقال: وزن سبعة جريًا على المذهب الأول الذي كان يحتاط فيه لوجود الأوزان الثلاثة في الدراهم في ذلك الوقت.

وقال الماوردي - الأحكام السلطانية: (ص153 - 154) في معرض شرحه لما يتصل بالجزية وأحكامها:

وأما الدرهم فيحتاج إلى معرفة وزنه ونقده، فأما وزنه فقد استقر الأمر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق ووزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، واختلف في سبب استقراره على هذا الوزن، فذكر قوم أن الدراهم كانت في أيام الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان، منها درهم على وزن مثقال عشرون قيراطًا، ودرهم وزنه اثنا عشر قيراطًا ودرهم وزنه عشرة قراريط فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره في الزكاة أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة وهو اثنان وأربعون قيراطًا فكان أربعة عشر من قراريط المثقال فلما ضربت الدراهم الإسلامية على الوسط من هذه الأوزان الثلاثة قيل في عشرتها وزن سبعة مثاقيل لأنها كذلك، وذكر آخرون أن السبب في ذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما رأى اختلاف الدراهم وأن منها البغلي وهو ثمانية دوانق، ومنها الطبري وهو أربعة دوانق ومنها المغربي وهو ثلاثة دوانق ومنها اليمني وهو دانق، قال: انظروا الأغلب مما يتعامل به الناس من أعلاها وأدناها فكان الدرهم البغلي والدرهم الطبري فجمع بينهما فكانا اثني عشر دانقًا فأخذ نصفها فكان ستة دوانق فجعل الدرهم الإسلامي في ستة دوانق ومتى زدت عليه ثلاثة أسباعه كان مثقالًا ومتى نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهمًا فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهمًا وسبعان.

فأما النقص فمن خالص الفضة وليس للمغشوشة مدخل في حكمه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015