أما أهل الحجاز فقد تعاملوا بالنقود الرومية والساسانية وتعاملوا بالدنانير وتعاملوا بالدراهم وتعاملوا بالدانق وتعاملوا بنقود أهل اليمن ولعلهم كانوا يتعاملون بنقود أهل الحبشة، كذلك فقد كان أهل مكة خاصةً تجارًا يتاجرون مع اليمن ويتاجرون مع العراق وبلاد الشام والحبشة وتجارتهم هذه تجعلهم يستعملون مختلف النقود.
ولم يرد في الأخبار ما يفيد قيام أهل العربية الغربية أو أي مكان آخر في جزيرة العرب بضرب النقود الجاهلية فيها لكن ذلك لا يمنع من احتمال عثور النقابيين في المستقبل على نقود محلية ضربت في مكة أو في الطائف أو في يثرب أو في مكان آخر ولو على نطاق ضيق محدود. وقد ذكر علماء اللغة أن لفظة الدرهم فارسية الأصل وقد عربت وقالوا في جمعها دراهم ودراهيم وهي نقد من الفضة وقد عرف بـ "دَرم" (عز وجلiram) في الفارسية وبـ "دراخمة" " دراخما" (عز وجلrachma) في اليونانية وظاهر أن العرب أخذوا بالتسمية الفارسية وقد استعملوا في التعامل دراهم الفرس ودراهم اليونان.
ثم ساق ملخصًا للروايات التي نقلناها آنفًا من مختلف المصادر العربية الموثقة حول نشأة العملة الإسلامية وأوزانها والتعابير التي أطلقت على كل نوع منها.
ثم قال - ص503: وقد ذكر علماء اللغة نقدًا دعوه "النمي" وقالوا: إنه الدرهم الذي فيه رصاص أو نحاس وقال بعض آخر: إنه "الفلس" من الرصاص بالرومية وكانت بالحيرة على عهد النعمان بن المنذر.
ثم قال: والدانق (?) من الأوزان ومن النقد وهو "داناق" أيضًا من أصل فارسي هو "دانك" في الفهلوية ومن عز وجلang "دانك" في الأرمية وهو يعادل سدس الدينار أو سدس درهم وكان معروفًا عند أهل مكة في الجاهلية.
ثم (?) فلفظة لاتينية يونانية الأصل عربت من أصل (Follus) اللاتيني ويراد بها نقود مسكوكة من النحاس وقد استعملها العرب في تعاملهم واحتفظوا بالأصل الأجنبي وقد كان الفلس في أيام القيصر "أنستاس الأول" "أنستانيوس الأول" (491/518م) زهاء ثلاثين غرامًا ورسم بالحرف M وظهرت بعد ذلك فلوس لأوزان تقل عن هذه، ولما ضرب المسلمون النقد كانت الفلوس في جملة ما ضرب من النقد.