وطبيعي أن تتأثر روما بالأنظمة اليونانية حين أخذت في الازدهار لتحل محل أثينا تدريجيًّا في مختلف المجالات العالمية الإقليمية ومن أبرزها المجال التجاري وهذه المرحلة من التطور التجاري والمالي لروما يشرحها ديورانت (قصة الحضارة: 9/164، 166) بقوله:
وكان لابد لتيسير هذه الحركة التجارية الداخلية والخارجية من وضع نظام للنقود والمقاييس والميكاييل والموازن مضمون من الدولة.
لقد ظلت الماشية حتى القرن الرابع للميلاد تتخذ وسيلة للتبادل لما لها من قيمة عند جميع الناس ولأنها كان يسهل نقلها من مكان إلى مكان، فلما اتسع نطاق التجارة استخدمت قطع من النحاس خشنة الصنع غير مهذبة تسمى "الأيس" "صلى الله عليه وسلمes" بواسطة للتعامل (حوالي 330ق. م) .
ثم قال: وكانت الوحدة المستعملة في تقويم الأشياء هي "الآس" "صلى الله عليه وسلمS" (الواحد وكان وزنها رطلًا من النحاس ولما أن سكت الدولة عملة نحاسية عام 335 ق. م. كانت تطبع عليها في الغالب صورة ثور أو شاة أو خنزير ومن ثم سميت "بيكونيا" (Pecunia) من بيكس (Pecus) أي ماشية) .
ويقول بلني أنه لما شبت الحرب "اليونية" ولم تجد الجمهورية من الأموال ما يفي بحاجتها خفضت وزن "الآس" إلى أوقيتين من النحاس وبهذه الوسيلة اقتصدت في قيمته وأفلحت في تصفية الدين العمومي. وما إن وافى عام 202 حتى كان وزن الآس قد نقص إلى وقية واحدة ثم خفض في عام 87 إلى نصف أوية لتستعين الدولة بذلك على تموين الحرب الاجتماعية وفي عام 269 سكت قطعتان من النقود الفضية أولهما "الديناريوس" "عز وجلenarius" وكان يساوي عشرة "آسات" أي قيمة "الدراخمة" الأثينية في صورتهما الهلينية المخفضة والأخرى "السترتيوس" ومقدارها آسان ونصف آس أو ربع ديناريوس. وفي عام 217 ظهرت أول عملة ذهبية رومانية "الأوري" صلى الله عليه وسلمurei وكانت قيمته عشرين أو أربعين أو ستين "سترتيوس".
أما من حيث قيمة المعادن التي تحتويها كل قطعة من هذه النقود فقد كان في الآس ما قيمته 2 % و"الستر" 5 % و"الديناريوس" 20 % من الريال الأمريكي.
وفي متابعة لتطور الأوضاع التجارية والمادية لدى الرومان تبعًا لأوضاعهم السياسية يقول: (قصة الحضارة: 10/235) :