ويقول "ماركوبولو" عن مخازن "كوبلايخان": إن دار السك الإمبراطورية تقوم في مدينة "كمبوك - بيكين"، وأنت إذا شاهدت الطريقة التي تصدر بها النقود، قلت: إن فن الكيمياء أتقن إتقانًا لا إتقان بعده وكنت صادقًا فيما تقول. ذلك أنه يصنع نقوده بالطريقة الآنية، ثم أخذ يستثير سخرية مواطنيه وتشككهم فيما يقول وعدم تصديقهم إياه فوصف الطريقة التي يؤخذ بها لحاء شجر التوت فتصنع منه قطع من الورق يقبلها الشعب ويعدها في مقام الذهب، ذلك هو منشأ السيل الجارف من النقود الورقية الذي أخذ من ذلك الحين يدفع عجلة الحياة الاقتصادية في العالم مسرعة تارة ويهدد هذه الحياة بالحرب تارة أخرى.

لكن لا سبيل إلى الشك في أن اليونان تأثروا بالليديين ثم بالفرس أو بأحدهما حين أخذوا في سك العملة تيسيرًا لنشاطهم التجاري، وفي ذلك يقول ديورانت (قصة الحضارة: 7/55، 56) - نقلًا عن يوناني لم يشأ أن يعرف اسمه:

كان التجار في معظم المدن - أي اليونانية - قبل توحيد الدولة يضطرون أن ينقلوا على سفنهم بضائع وهم عائدون إلى مدنهم لأنهم لم يكن في وسعهم أن يحصلوا على نقود ذات نفع لهم أي في مكان آخر وكانت بعض المدن تسك نقودًا من خليط من الذهب والفضة وينافس بعضها بعضًا في إنقاص ما في هذا الخليط من الذهب، أما الحكومة الأثينية - منذ أيام "صولون" - فقد أخذت على نفسها تشجيع التجارة إلى أقصى حد لإيجاد عملة موثوق بها طبعت عليها "بومة" أثينا، وكان قولهم "يأخذ البومة إلى أثينا" هو المثل اليوناني المقابل لقول الإنجليز "يحمل الفحم إلى نيوكسل"، وإذا كانت "أثينا" قد أبت - خلال صروف الدهر - أن تخفض من قيمة "درخماتها" الفضية فقد كانت سائر بلاد البحر الأبيض المتوسط تقبل وهي راضية هذه "البومات" التي أخذت تحل شيئًا فشيئًا محل العملة المحلية في جزائر "إيجه" وكان الذهب في هذه المرحلة لا يزال سلعة تجارية تباع بالوزن ولم يكن وسيلة يستعان بها على الاتجار ولم تكن أثينا تسكه عملة إلا في حالات الضرورة النادرة وكانت النسبة المعتادة بينه وبين الفضة كنسبة 14 إلى 27، وكانت أصغر النقود الأثينية تسك من النحاس وكانت ثماني قطع منها تكون أبولة - وهي عملة من الحديد أو البرونز سميت بهذا الاسم لمشابهتها للأظافر أو السفود - وكانت ست أبولات تكون الدراخمة - أي الحفنة - والدراخمتان تكونان الستائر Stater وكانت الدراخمة في النصف الأول من القربن الخامس يبتاع بها بشل رضي الله عنهuchel من الحبوب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015