ترى كيف كان الإنتاج والتجارة يمولان؟ لقد كانا يمولان قبل كل شيء بنقد محترم موثوق به في العالم إلى حد كبير ثم إن النقود الرومانية جميعها قد انحطت قيمتها شيئًا فشيئًا من أيام الحرب اليونية الأولى لأن الخزانة وجدت أنه يسهل عليها أن تؤدي ما استعانته الحكومة من المال بسبب الحروب بسماحها بالتضخم الذي ينشأ بطبعه من ازدياد النقود ونقص السلع من ذلك أن الآس وكان في الأصل رطلًا من النحاس انخفض وزنه إلى أوقيتين في عام 241 وإلى أوقية واحدة في عام 202 وإلى نصف أوقية عام 37 ق. م. وإلى ربع أوقية في عام 60م وفي المائة عام الأخيرة من عهد الجمهورية كان قواد الجنود، يسكون نقودهم وكانت هذه النقود في العادة من "الأوري" وهو نقد ذهبي كانت قيمته في الغالب مائة "ستريس" ومن هذه النقود الحربية جاءت نقود الأباطرة وقد جرى هؤلاء على سنة قيصر فطبعوا صورتهم على ما يسكونه من النقود رمزًا لضمان الحكومة إياها وسك "الستريس" وقتئذ من النحاس بدل الفضة وجعلت قيمته أربع آسات وأنقص "نيرون" ما كان يحتويه الدينار من الفضة إلى 90 % مما كان يحتويه منها قبل ثم أنقصه "تراجان" إلى 85 % و "أورليوس" إلى 75 % و "كمودس" إلي70 % و "سبتميوس سيفريس،Septimius Severus إلى 50 % وأنقص "نيرون" قيمة الأوريوس من 40/1 من الرطل من الذهب إلى 45/1 وأنقصها "كركلا" إلى 50/1. وصحب هذا التخفيض ارتفاع عام في أثمان السلع ولكن يلوح أن الدخل ارتفع بنسبة هذا التخفيض وظل يرتفع حتى زمن "أورليوس".

ثم عرض ديورانت إلى تطور النقد - بعد انقسام الدولة الرومانية - في الدولة البيزنطية فقال: (قصة الحضارة: 12/241، 242) :

طور بواسطة نورين ميديا © 2015