وهذا ما أشارت إليه الآية من سورة هود (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ ((?) . يعني أن حالة الفريقين المعرضين عن دعوة الرسل المكذبين لها والمؤمنين المستجيبين لها تشبه حال الأعمى الأصم من جهة وحال البصير السميع من جهة، وقد سبق ما يؤذن بهذين الفريقين في قوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ... (، إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ (ومعنى الفريق هو الجماعة الَّتي تفارق أي يخالف حالهُا حال جماعة أخرى في عمل أو نحلة كما في قوله تعالى: (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ((?) . فالحاصل أن الآية شبّهت حال فريق الكفّار الَّذين أعرضوا عن الدعوة وتركوها وراء أظهرهم في عدم الانتفاع بالنظر في دلائل وحدانية الله الواضحة من مخلوقاته بحال الأعمى، وشبّهوا في عدم الانتفاع بأدلة القرآن بحال من هو أصم، وشبهت حال فريق المؤمنين الَّذين استجابوا لدعوة الرسل بحال من كان سليم البصر سليم السمع فهو في هدى ويقين من مُدْرَكاته، ومعلوم أن المشبهين بالأعمى والأصم هم الفريق المقول فيهم: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (، فهم يشبهون الأعمى في عدم الاهتداء إلى الدلائل الَّتي طريق إدراكها البصر، ويشبهون الأصَمَّ في عدم فهم المواعظ النافعة الَّتي طريق فهمها السمع، فهم في حالتين كلّ منهما مشبه به، فهو تشبيه معقولين بمحسوسين (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015