كما اكتشفت مصادر أخرى لكل مصدر من هذه المصادر بحيث صار المصدر الواحد يتوزع في أصله بين عدة مصادر (1) .

والمقصود بذلك أن جامع ((الأسفار الخمسة)) الموجودة الآن جمعها من مصادر عدة كُتبت قبله، فأخذ من هذا المصدر شيئاً وأخذ ما بعده من مصدرٍ آخر، وكمَّل بعضها من بعض، وقد يكون قد تصرف في ألفاظها حتى يوجد بينها الترابط المناسب، وأخرج من مجموع ذلك ما يسمى ب ((الأسفار الخمسة)) أو ((التوراة)) .

إلا أن هذا العمل بما فيه من أخطاء موجودة في المصادر، وأخطاء أخرى وقع فيها الجامع والناسخ، تبين أن تلك الكتب لا يمكن أن تكون وحياً من الله تعالى، وأنها تضمنت وضع وتصرفات البشر. (2) .

لعل في هذا كفايةً من ناحية أن مجموعةً كبيرةً من اليهود والنصارى نقدوا العهد القديم بما يفيد أن كاتبه ليس هو موسى (، وليس واحداً من الأنبياء الذين نُسبت إليهم تلك الكتب، بل هم مجهولون، بل إن كُتَّابها عاشوا في فترة زمنية متأخرة جداً عن زمن وتأريخ وقوع الأحداث التي تحكيها تلك الكتب بعضها يقارب الثلاثمائة سنة وأكثر.

وبها نعلم عدم دقة وانضباط القول الذي يشيعه المحافظون من اليهود والنصارى من أن كاتب التوراة هو موسى (وأن كُتَّاب الكتب الأخرى هم الأشخاص الذين نسبت إليهم.

المطلب الثاني: العهد الجديد وإقرار النصارى بجهالة كُتَّاب تلك الكتب:

العهد الجديد هو الكتاب الخاص بالنصارى، ويتكون من الأناجيل الأربعة ((متى)) و ((مرقص)) و ((لوقا)) و ((يوحنا)) ، ثم ((سفر أعمال الرسل)) ثم إحدى وعشرين رسالة ثم ((رؤيا يوحنا)) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015