ويعتقد النصارى أن العهد الجديد مثل العهد القديم موحى به من الله، جاء في وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني قولهم: ((إن ما تتضمنه وتعرضه الكتب المقدسة من حقائق موحاة مكتوبٌ كله بوحي من الروح القدس، وتؤمن أمنا الكنيسة المقدسة بموجب الإيمان الرسولي أن كتب العهدين القديم والجديد كلها وبجميع اجزائها مقدسة وقانونية، فالله هو مؤلفها مكتوبةٌ بوحيٍ من الروح القدس)) (68) .
إلا أن ذلك كله مجرد دعاوى فلا يستطيع النصارى إثبات صحة كتبهم أو أنها بوحي من الله، بل الأدلة تدل على خلاف قولهم، وهذا ما سنبينه في النقاط التالية:
أولاً: أن كُتَّاب الكتب مجهولون ولا يصح نسبتها إلى من نسبت إليهم:
إن كتب النصارى وخاصةً الأناجيل الأربعة ((متى)) و ((مرقص)) و ((لوقا)) و ((يوحنا)) كتبٌ مجهولٌ كُتَّابها، ومما يبين ذلك عدة أشياء:
1- أن الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال لم يذكر في أي واحد منها في بدايته أو نهايته اسم كاتبه، وكذلك أكثر الرسائل، ما عدا رسائل ((بولس)) .
2- أن ((بولس)) صاحب أكبر مجموعة من الرسائل في ((العهد الجديد)) لم يشر ولا مرةً واحدةً لواحدٍ من تلك الأناجيل، ولم يذكر واحداً منها البتة، و ((بولس)) يعتبر من أكثر المتقدمين الذين وصلت كتاباتهم الدينية إلى أيدي النصارى، ومع ذلك لم يذكر ولا مرةً واحدةً في جميع رسائله إنجيلاً واحداً من تلك الأناجيل الأربعة باسمه، وإنما ذكر ما أطلق عليه "الإنجيل" أو "إنجيل الله" (69) ، الذي لا وجود له بين الأناجيل المعتبرة لدى النصارى، بل إن أياً من أصحاب الأناجيل أو الرسائل الأخرى لم يشر إلى إنجيلٍ من تلك الأناجيل، مما يدل دلالةً واضحةً أن تلك الأناجيل لم تكن معروفةً وليس لها وجود في تلك الأزمان وإلا وجب الإشارة إليها.