مرض الشهوة والعشق:

الشّهوة: شَهِي الشيء وشَهاهُ يَشْهاه شَهْوَةً واشتهاه وتَشَهّاهُ: أحبَّه ورَغِب فيه (?) ، وقيل: الشَّهوةُ: اشتياق النفس إلى الشيء والجمع شهواتِ (?) .

والعِشْقُ: فرط الحب، وقيل: هو عجب المحب بالمحبوب يكون في عَفافِ الحبّ ودعارته. وقيل: العَشَقُ والعَسَقُ بالشين والسين المهملة: اللزوم للشيء لا يفارقه، وقيل: (العِشْقُ الإغرام بالنساء، والعشق الإفراد بالمحبة) (?) .

قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه: (وأما مرض الشهوة والعشق فهو حب النفس لما يضرها، وقد يقترن به بغضها لما ينفعها، والعشق مرض نفساني، وإذا قوى أثَّر في البدن فصار مرضاً في الجسم، إما من أمراض الدماغ كالماليخوليا؛ ولهذا قيل فيه: هو مرض وسواسي (?) شبيه بالماليخوليا، وأما من أمراض البدن كالضعف والنُّحول ونحو ذلك.

والمقصود هنا " مرض القلب " فإنه أصل محبة النفس لما يضرها كالمريض البدن الذي يشتهي ما يضره، وإذا لم يُطعَم ذلك تألم، وإن أُطعم ذلك قوى به المرض وزاد.

كذلك العاشق يضره اتصاله بالمعشوق مشاهدة وملامسة وسماعاً، بل ويضره التفكر فيه والتخيل له وهو يشتهي ذلك، فإن منع من مشتهاه تألم وتعذب، وإن أعطي مشتهاه قوي مرضه، وكان سبباً لزيادة الألم..

والناس في العشق على قولين:

قيل أنه من باب الإرادات، وهذا هو المشهور.

وقيل: من باب التصورات، وإنه فساد في التخييل، حيث يتصور المعشوق على ما هو به، قال هؤلاء: ولهذا لا يوصف اللَّه بالعشق، ولا أنه يعشق؛ لأنه منزه عن ذلك، ولا يحمد من تخيل فيه خيالاً فاسداً.

وأما الأولون، فمنهم من قال: يوصف بالعشق فإنه المحبة التامة واللَّه يُحِب ويحب ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015