وكان عبد الرحمن بن عوف (?) يكثر من الدعاء في طوافه يقول: اللهم! قني شح نفسي، فقال له رجل: ما أكثر ما تدعو بهذا؟ فقال: إذا وقيت شح نفسي وقيت الشح والظلم والقطيعة، والحسد يوجب الظلم.

فالبخل والحسد مرض يوجب بغض النفس لما ينفعها، بل وحبها لما يضرها، ولهذا يُقرن الحسد بالحقد والغضب) (?) .

وبعد أن تبين لنا أن الشح مرض من أمراض القلوب وأنه أشد البخل لابد أن تعلم أن هناك فرقاً بين الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق والشح..

قال ابن القيم رحمه اللَّه: وأما الفرق بين الاقتصاد والشحّ، فإن الاقتصاد خُلُق محمودٌ، يتولّد من خُلُقين: عدل وحكمة، فبالعدل يعتدل في المنع والبذل، وبالحكمة يضع كل واحد منهما موضعه الذي يليق به، فيتولّد من بينهما الاقتصاد وهو وسط بين طرفين مذمومين كما قال الله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ((?) .

وأما الشح فهو خلق ذميم يتولد من سوء الظن وضعف النفس، ويمدّه وعد الشيطان حتى يصيره لمعتاد الهلع، والهلع شدّة الحرص على الشيء والشره به فتولد عنه المنع لبذله والجزع لفقده كما قال تعالى: (إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ((?) (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015