2 - أخرج ابن شبه بسنده عن حفص بن أبي العاص قال: كان عمر رضي الله عنه يغدينا بالخبز والزيت والخل. والخبز واللبن، والخبز والقديد. وأول ذلك اللحم الغريض. يأكل وكنا نُعذر، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فكله طعام. وكان يقول: مالكم لا تأكلون؟ فقلت يا أمير المؤمنين: إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك. قال: يا ابن أبي العاص أما تراني عالماً أن ارجع إلى دقيق ينخل في خرقة فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن اعمد إلى عناق سمينة فنلقى عنها شعرها فتخرج كأنها كذا وكذا، أما تراني عالماً أن اعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب فأجعله في سقاء وأصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم الغزال؟ قال قلت: أحسن ما يبعث العيش يا أمير المؤمنين. قال أجل والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم ولكن سمعت الله ذكر قوماً فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} ( [62] ) ( [63] ) .
3 - أخرج أبو داود بسنده عن حميد بن هلال قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء. فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة. فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك أما بعد: فإن الله قد رزقني بعدك مالاً وولداً وأنزلت الأرض المقدسة. قال: فكتب سلمان إليه: سلام عليك أما بعد فإنك كتبت إلي أن الله رزقك بعدي مالاً وولداً. وإن الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يعظم حلمك. وأن ينفعك علمك. وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة. وأن الأرض لا تعمل لأحد. فاعمل كأنك تُرى واعدد نفسك في الموتى ( [64] ) .