ولقد فهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة هذه الدنيا فجعلوها مطية يتوصلون بها إلى الآخرة فكانوا من أزهد الناس في هذه الحياة قال بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- تابعنا الأعمال كلها فلم نر في أمر الآخرة أبلغ من زهد في الدنيا ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الزهاده في الدنيا راحة القلب والجسد ( [60] ) .
ولقد أدرك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقيقة هذه الدنيا فجعلوها وسيلة لبلوغ الآخرة وضربوا أروع الأمثلة في الزهد فيها وعدم اشغال القلب بها والأمثلة على ذلك كثيرة.
الأمثلة:
1 - أخرج الترمذي بسنده عن محمد بن كعب القرظي قال حدثني من سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: خرجت في يوم شات من بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أخذت إهاباً معطوباً فحولت وسطه فأدخلته عُنقي وشددت وسطي فحزمته بخوص النخل، وإني لشديد الجوع ولو كان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعام لطعمت منه فخرجت ألتمس شيئاً، فمررت بيهودي في مال له وهو يسقى ببكرة له فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط فقال مالك يا أعرابي؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ قلت: نعم فافتح الباب حتى أدخل. ففتح فدخلت فأعطاني دلوه. فكلما نزعت دلواً أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت حسبي فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ( [61] ) .